
الجديد برس | خاص |
فجّرت الخطوة السياسية الأخيرة لعضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، سالم أحمد الخنبشي، موجة عارمة من الجدل والارتداد العكسي في الأوساط السياسية شرقي اليمن، عقب إصداره قراراً رسمياً قضى بتشكيل لجنة تحضيرية لتأسيس كيان جديد تحت مسمى “المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية”.
ومثّل القرار صدمة سياسية غير متوقعة للمراقبين، نظراً لاستيعابه وتمكينه لعدد من أبرز قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات، في انقلاب دراماتيكي مفاجئ ينسف سلسلة المواقف والهجمات الإعلامية العنيفة واللاذعة التي شنها الخنبشي مؤخراً ضد الانتقالي، والتي وصل حد اتهامه المباشر للحزب بالمسؤولية الكاملة عن الفساد المستشري والانهيار الخدمي والخراب الممنهج في المحافظات الجنوبية.
ووفق مراقبين، فقد جاء التوزيع الهيكلي للجنة الجديدة ليضع الخنبشي نفسه في موقع الرئيس والمتحكم الأول بمسارها، في لجنة ضمت 35 شخصية من أقطاب النفوذ، كان القاسم المشترك الأبرز فيها حضور وجوه بارزة من القيادات العليا للمجلس الانتقالي، وفي مقدمتهم أحمد سعيد بن بريك وهاني علي البيض، مضافاً إليهم فادي حسن باعوم، القيادي البارز العائد مؤخراً إلى قوام مكون الحراك الثوري. كما حرص المحافظ في ثنايا قراره على إحاطة نفسه بنفوذ مطلق، عبر منح رئيس اللجنة صلاحيات مفتوحة واستثنائية تتيح له إضافة وتعيين أعضاء جدد في اللجنة التحضيرية متى ما اقتضت الضرورة السياسية والمصلحية ذلك، دون الرجوع لأي توافقات مسبقة.
ويرى خبراء ومحللون للشأن اليمني أن هذا الاندفاع نحو مهادنة الانتقالي وشرعنة تواجده في كواليس حضرموت الثرية بالنفط، يعكس تراجعاً واضحاً لإرادة الرياض وحلفائها التقليديين في معركة الاستقطاب البيني، ويفضح تحول “صراعات العلن” بين أقطاب حكومة عدن إلى “صفقات غرف مغلقة” بمجرد تعرض مصالحهم الشخصية ونفوذهم للخطر.
وأشار الخبراء إلى أن محاولة الالتفاف على الكيانات الحضرمية المستقلة عبر توليفة سياسية تجمع بين النقيض ونقيضه لإدارة ثروات ومفاصل المحافظة، لن تسهم إلا في تعميق حالة التشرذم الداخلي، وإطالة أمد الحرمان والفقر المعيشي الذي يكتوي بناره أبناء حضرموت، وسط واقع أمني مضطرب تديره استخبارات قوى التحالف الإقليمية.




