
سقطرى | خاص |
فجّرت مصادر مطلعة كواليس مخطط استخباري إماراتي الإسرائيلي جديد بالغ الخطورة، يستهدف تصفية ما تبقى من مظاهر السيادة اليمنية على أرخبيل سقطرى، وسلخه كلياً عن محيطه الوطني الجغرافي والسياسي.
وأفاد مصدر مقرب من أحد العاملين مع الجانب الإماراتي، بأن أبوظبي أصدرت توجيهات رسمية وصارمة قضت بنقل كافة طواقمها وضباطها ومندوبيها المحليين العاملين في الأرخبيل اليمني إلى إقليم “أرض الصومال” الانفصالي في القرن الأفريقي، ليكون الأخير هو المنصة السرية والمركز العملياتي البديل لإدارة ومتابعة شؤون ومستقبل سقطرى والملف اليمني عن بُعد، وبعيداً عن أي رقابة شعبية أو حكومية.
وأكد المصدر أن سلطات أبوظبي أبلغت مسؤوليها المحليين في سقطرى بوجوب مغادرة الجزيرة صوب دولة الإمارات أولاً، كخطوة تمهيدية لترتيب وثائق وسفرهم إلى “أرض الصومال” لمباشرة مهامهم الاستخبارية الجديدة، حيث أُبلغ الطاقم رسمياً بأن طبيعة العمل وإدارة الملفات انتقلت بالكامل إلى هناك ومنها ستُدار خيوط المرحلة المقبلة في اليمن وسقطرى.
ويرى مراقبون أن هذا التحول العملي يعيد إلى الأذهان التصريحات المثيرة للجدل والممهدة التي أطلقها محافظ سقطرى الموالي للإمارات، رأفت الثقلي، في منتصف حزيران/ يونيو الماضي، حين زعم أمام مؤتمر رسمي في عدن أن “سقطرى أقرب جغرافياً وثقافياً وثقافتها لغة وإنساناً إلى الصومال منها إلى اليمن” تسويقاً لفكرة “الحكم الذاتي”، وهي التصريحات التي فجّرت آنذاك موجة غضب وتصادم حاد داخل القاعة، وتبين اليوم أنها كانت “طبخة سياسية وثقافية” مدروسة لتمرير الخطوة الإماراتية الحالية.
ويرى محللون سياسيون أن نقل إدارة جزيرة سقطرى اليمنيّة لتديرها مخابرات التحالف من قلب إقليم “أرض الصومال” الانفصالي يحمل دلالات أمنية وجيوسياسية مرعبة؛ إذ تسعى أبوظبي لدمج إدارة الجزيرة مع نفوذها الواسع في ميناء بربرة الاستراتيجي الذي تديره شركة “موانئ دبي العالمية”، مما يمنحها قدرة مطلقة على خنق مدخل خليج عدن وبحر العرب والتحكم بالملاحة الدولية لصالح أجندات مشبوهة، فضلاً عن محاولتها صناعة واقع افتراضي يصور الأرخبيل كامتداد لأفريقيا تمهيداً لسلخه سيادياً عبر لافتات “الحماية الدولية” أو “الاستقلال الإداري”.
ومنذ دخول التحالف السعودي الإماراتي في الحرب على اليمن مطلع 2015م، تحول الأرخبيل المصنف عالمياً كأحد أهم مواقع التراث الإنساني إلى “مقاطعة عسكرية مغلقة” ومستباحة بالكامل؛ حيث تؤكد التقارير المتواترة قيام الاحتلال الإماراتي بإنشاء قواعد عسكرية ومراكز تجسس واستخبارات متطورة بالتعاون الوثيق مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، ونشر منظومات اتصالات عسكرية وتسيير رحلات بحرية وجوية مباشرة من أبوظبي إلى سقطرى دون أي تأشيرات أو إذن من حكومة عدن الموالية للتحالف، والتي تلتزم الصمت المخزي والتواطؤ التام أمام هذا الانتهاك الصارخ لكرامة وسيادة التراب اليمني.




