مباركة رسمية للموت البطيء: جرعة جديدة تسحق ما تبقى من الشعب

الجديد برس | مقالات |
مباركة رسمية للموت البطيء: جرعة جديدة في المشتقات النفطية تسحق ما تبقى من الشعب
في بلد بلا رواتب، بلا كهرباء، بلا ماء، بلا رحمة.. تستيقظ أفشل حكومة في التاريخ لتعلن مباركتها الرسمية لرفع أسعار البترول والديزل. وكأنها تقول للشعب: “موتوا بصمت، ادفعوا ثمن فسادنا، ولا تسألوا لماذا”.
بقلم- السقطري عبد الكريم بن قبلان|
في بلد بلا رواتب، بلا كهرباء، بلا ماء، بلا رحمة.. تستيقظ أفشل حكومة في التاريخ لتعلن مباركتها الرسمية لرفع أسعار البترول والديزل. وكأنها تقول للشعب: “موتوا بصمت، ادفعوا ثمن فسادنا، ولا تسألوا لماذا”.
أي وقاحة سياسية تجعل مسؤولاً يجلس في قصره المكيف يوقع قرارًا يحرق به لقمة الفقير؟ أي منطق أعوج يرى أن الحل لاقتصاد منهار هو عصر المواطن المنهار أصلاً؟ الوقود لا يرتفع سعره وحده.. ترتفع معه أسعار الخبز، الدواء، النقل العام والخاص، دمعة الأم، وصرخة المواطن.
إلى أين تتجه بنا هذه البلاد؟ إلى أي هاوية تدفعنا حكومة قررت أن تجعل من جيوب المواطنين المثقوبة مصدرًا لسد عجزها وفشلها؟ في لحظة خاطفة، ودون سابق إنذار، يستيقظ المواطن المنهك على “جرعة” جديدة في أسعار البترول والديزل.. مباركة رسمية من أفشل حكومة عرفها التاريخ. وكأن قدر هذا الشعب أن يدفع فاتورة الفساد مضاعفة: مرة من قوته، ومرة من صبره.
أي منطق هذا؟ وأي جنون اقتصادي يسمح برفع أسعار المشتقات النفطية في بلد يموت مواطنوه جوعًا، نعم: المواطن محاصر بين فكي كماشة.. فساد وجرع حكومية من جهة، وغلاء فاحش وإنعدام الرواتب والخدمات من جهة أخرى. كل جرعة جديدة تعني ارتفاعًا جنونيًا في الأسعار وفي كل تفاصيل الحياة.
كيف ترفع الحكومة سعر الوقود وهي عاجزة عن دفع مرتب موظف أنهكته الأزمات؟ بأي وجه تطلب من المواطن أن “يتحمل” وهي لم توفر له أبسط مقومات الحياة؟ هل تريد الحكومة بهذه الجرعة الجديدة أن تدفع الشعب للشارع؟ هل تختبر صبر الناس أم أنها فقدت الإحساس بالواقع تمامًا؟
رفع الأسعار دون إصلاحات ودون شبكة حماية اجتماعية ليس قرارًا اقتصاديًا.. هو قرار سياسي يدفع نحو الانفجار.
الجرع لا تُحل الأزمات، بل تصنعها. ومباركة الحكومة لهذا العبث ليست إلا إعلان إفلاس سياسي وأخلاقي قبل أن يكون اقتصاديًا.
هذه ليست “جرعة إصلاحات” كما يكذبون.. هذه جرعة سم مدروسة تُحقن في وريد شعب يحتضر.
والسؤال الذي يحرق الصدور: هل بلغ العجز بهذه الحكومة أنها تريد إشعال الشارع بيدها؟ أم أن من يسكنون أبراج الفشل لا يسمعون أنين الأرض؟ يجب ان يقول: الشعب إلى هنا وكفى.. لقد تجاوز الأمر حدود الصبر.




