المقالات

(الفشل) يكمن في تفاصيل الحكم المحلي المتوارث..

(الفشل) يكمن في تفاصيل الحكم المحلي المتوارث..

الجديد برس : رأي

عبدالفتاح حيدرة

واحد من أخطر مكامن الفشل في مؤسسات الدولة اليمنية هو السماح للجاهل الانتهازي ، بل للقزم والصغير بأكثر مما ينبغى ، وتفسح له مكانا أكبر مما يستحق ، الأمر الذى يؤدى إلى الركود والتخلف وأحيانا العجز والفشل والإحباط ، ففى حين يتسع صدر اليمن برحابة للصغير والقمىء والجاهل ، فإنها على العكس تضيق أشد الضيق بالرجل الممتاز والممتلئ والواعي..

مرت قرون وشروط النجاح والبقاء فى اليمن هو أن تكون اتباعي لا ابتداعي ، تابعا لا رائدا ، محافظا لا ثوريا ، تقليديا لا مخالفا ، ومواليا لا معارضا ، وهكذا بينما تتكاثر الأقزام على رأس اليمن ويقفزون على كتفها تتعثر أقدامها فى العمالقة وقد تطؤهم وطئا لابعده حياة..

التقييم الموضوعي لفشل أداء مؤسسات السلطة المحلية في المديريات والمحافظات يوضح أن أدراتها تتم بواسطة الأحزاب السياسية اليمنية ، وهي من وضعتها اليوم في مرتبة ما بين مؤسسة لتوظيف وتدريب وتثقيف قواعدها ، فكريا وسياسيا وتنظيميا ، والإهمال المتعمد لعملية الارتقاء بوعى الجماهير وتحريضها وتنظيمها وقيادتها في مسيرة التغيير ، وبين المؤسسة الشكليه المعاونة لمصالح شلل النظام السياسي القائم ، أيا كانت توجهاته ، عمدا أو إعتباطا..

كل متحزب وكل حزبي ترك متعمدا مسار إصلاح علاقة حزبه بهوية مجتمعه اليمني ، وبذل كل جهده محاولا إصلاح مسار هوية حزبه وتحسين أوضاع اعضائه ، ليتمكن من الإشتباك مع واقع الهوية اليمنية الكبرى بنية تغييرها إلى هوية صغرى بأسم مجتمع حزبه ، وبالتأكيد لم يكتب لهم النجاح ، لكن استمرت هويات الاحزاب الصغيرة قابعه في حكم السلطات المحلية ، و هو جزء من الفشل الذي تعاني منه اليوم كافة مؤسسات السلطات المحلية ، من المراوغة ومن خداع الجماهير ، ومن إستمرار الفساد وإطلاق الوعود الكاذبه، وانعدام المعاملات والممارسات والتصرفات التي تحترم وتقدس الهوية اليمنية الكبرى..

و خمسة اعوام من العدوان على اليمن ومواجهة العدوان والصبر والتحدي والثبات والانتصار ، في ظل سلطة الأمر الواقع ، التي هي سلطة (انصارالله) والتي جعلت أهداف الهوية اليمنية ضخمة ، في ظل عدوان وحصار وحرب عالمية كبرى ، ومهام معقدة ، والأدوات غير مكتملة ، والنجاح غير محتمل ، وتم الإنجاز في أبسط أجزاء الخطة ، وهذا ما يجعلنا نتأكد أن خطة بناء الهوية اليمنية سوف تكتمل خطوة خطوة ، فكلما تمكن انصارالله من النجاح في مرحلة ، كلما تلقوا دعما واسنادا شعبيا ومجتمعيا لإنجاز المراحل التالية..

اليوم لدينا هوية يمنية كبرى ، وبرعاية وتضحية و بطولة وعقول ودماء وجهد وثبات وموقف انصارالله، هوية تبني دولة يمنية مستقله ومتحررة القرار ، تهز العالم ، وعلى اجزاء هذه الهوية ان تتوحد الآن على تحليل موحد ، يصف الأوضاع بموضوعية يكشف مكامن الخلل والفشل ، ويحدد الأهداف ، ويقدمها للجماهير التي تقترح نخبها وطليعتها ومسئوليها ، وتفهم وتعي واجباتها ومسئولياتها امام المراحل والخطط والبرامج والأساليب والأدوات ، اما الاستمرار في تحسين اوضاع (الخبرة والجماعه) فلن يكتب النجاح على المدى المنظور ، المجتمع اليمني لا يقلقه الفشل العادل ، بقدر ما يزعجة جدا ويهين كرامته النجاح الظالم..

ختاما ولتجنب الفشل في التفاصيل يبقى الإعداد الجيد لإستراتيجيات إعادة بناء الهوية الايمانية اليمنية الكبرى ، هو الضمان لانصارالله وللشعب اليمني للنجاح والانتصار والبقاء والتطور والتقدم ، اما سياسة (لعبة الحظ) التي يتقاطع فيها الجهد المبذول مع النجاح المأمول فإن ذلك مقامرة و مغامرة قد تؤدي إلى ما هو أسوأ من الفشل ، ولتجنب ذلك يتطلب الامر اخراح فوري لعمليات التقييم الذاتي ، خروج اختياري ، فاضح لواقع فشل الهويات الصغيرة المتردي في منظومة سلطات الحكم المحلي ، او سوف يدخل الجميع محكمة التاريخ ، كما دخلتها من قبل أحزاب ما قبل ثورة 21 سبتمبر..