
الجديد برس | خاص |
كشفت مصادر وثيقة في حكومة عدن، اليوم الثلاثاء، عن كواليس صفقة سياسية ومالية غامضة أبرمها رئيس المجلس الرئاسي، رشاد العليمي، مع حزب الإصلاح (جناح الإخوان المسلمين في اليمن)، برعاية ووساطة سعودية مباشرة، وهي الصفقة التي تعيد رسم خارطة النفوذ والاستحواذ على ثروات المحافظات الشرقية.
وبموجب هذا الاتفاق، توافق الحزب على تسليم الموارد المالية لمحافظة مأرب وربط فرع البنك المركزي فيها بالمركز الرئيسي في عدن لأول مرة منذ أكثر من عقد من الزمن، مقابل منح الحزب السيطرة والنفوذ الإداري والعسكري في محافظتي حضرموت وشبوة الثريتين بالنفط والغاز، عبر حملة تعيينات واسعة ومكثفة نفذها العليمي خلال الأيام القليلة الماضية.
وأوضحت المصادر أن هذه الصفقة تُرجمت على الأرض من خلال إصدار العليمي لأكثر من 156 قرار تعيين غير معلن، شملت سفراء ومدراء إدارات ومؤسسات ونواب وزراء، بالإضافة إلى تعيين قيادات بارزة من حزب الإصلاح كوكلاء في محافظتي حضرموت وشبوة.
وتأتي هذه الخطوة كمكافأة سياسية وتأمين لنفوذ الحزب في مناطق الامتياز النفطي والغازي، مقابل تنازله عن التمرد المالي الذي قاده لسنوات في مأرب، والسماح لحكومة عدن بإدارة السيولة المالية لمركزي مأرب والاستحواذ على جزء من عائدات مبيعات النفط والغاز هناك.
ويرى مراقبون للشأن اليمني أن هذه التفاهمات برعاية الرياض تعكس حجم المقايضات والمساومات التي تجري خلف الكواليس لإعادة ترتيب أوراق المعسكر الموالي للتحالف، حيث استغل العليمي رغبة السعودية في لجم فصائل أخرى ليمرر أضخم عملية تمكين إداري لحزب الإصلاح تحت غطاء الإصلاحات المصرفية.
ويؤكد المراقبون أن نجاح بنك عدن في ربط فرع مأرب لا يمثل إنجازاً اقتصادياً بقدر ما هو ثمرة لصفقة “تقاسم غنائم” وتقاسم جغرافيا النفط، وهو ما سينعكس سلباً على حالة الاستقرار في المحافظات الشرقية التي تحولت إلى ساحة مفتوحة للمقايضات السياسية على حساب تطلعات أبنائها وثرواتهم السيادية.




