الأخبارالمحلية

عدن.. وعود الكهرباء الوردية تتحول إلى “خديعة صيفية” ومعادلة بائسة تضاعف عذاب المواطنين

عدن | خاص |

تجرعت العاصمة المؤقتة عدن فصلاً جديداً وكارثياً من فصول الفشل الخدمي الذريع والتعذيب الجماعي الممنهج، جراء الانهيار الكلي والمفاجئ لمنظومة الطاقة الكهربائية بالتزامن مع ذروة ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة الخانقة في المدينة الساحلية.

وأكدت مصادر محلية وحقوقية أن الوعود الوردية والتصريحات التخديرية التي أطلقتها وزارة الكهرباء في حكومة عدن والسلطة المحلية قبل أشهر بشأن تقليص ساعات الانقطاع إلى ثلاث ساعات فقط تحولت إلى خديعة مكتملة الأركان وماتت في مهدها، ليُصدم الأهالي بواقع معكوس ومرير أصبحت فيه ساعات التشغيل البائسة هي التي لا تتجاوز ثلاث ساعات في اليوم، مقابل انقطاعات طويلة تلتهم معظم ساعات النهار والليل وتلغي أبسط مقومات الحياة الآدمية.

وفجّر هذا التباين الفاضح بين تصريحات المسؤولين المضللة وما يعيشه المواطنون على الأرض موجة عارمة من الاستياء والسخط الشعبي في صفوف سكان الأحياء السكنية المكتوين بلهيب الصيف، حيث بات الشارع ينظر إلى تحويل خدمة الكهرباء الاستراتيجية كأداة لتركيع وإذلال الأسر والمرافق الطبية والخدمية. ولا يمكن تصنيف هذا التدهور كمجرد عجز فني أو نقص في الوقود، بل هو جريمة تقاعس وإهمال ممنهج ومقصود يدفع ثمنه الأطفال والمرضى وكبار السن من أجسادهم وصحتهم، في ظل صمت رسمي مخزٍ وتجاهل مستمر من قِبل قصر المعاشيق، الذي انشغلت قياداته بمساومات تقاسم جبايات مئات الملايين من ضرائب أسواق القات وفواتير العسل المليونية الموردة لقادتهم في الخارج.

من جانبهم، انتقد ناشطون وحقوقيون استمرار سياسة التضليل والهروب إلى الأمام التي تمارسها الجهات المعنية بملف الطاقة، مؤكدين أن لجوء مسؤولي حكومة عدن وداعمتها الرياض إلى إطلاق المسكنات الإعلامية مع مطلع كل صيف يعكس حجم العشوائية والفساد المنظم وغياب الحلول الجذرية لإصلاح المنظومة المتهالكة. وأوضح الحقوقيون أن المواطن فقد ثقته بالهياكل الإدارية التي عجزت حتى عن تقديم توضيح رسمي شفاف يكشف الأسباب الحقيقية لهذا التراجع الكارثي والعبث بملفات الوقود المنهوب، بالتزامن مع الأزمات الاقتصادية الطاحنة وانهيار العملة المحلية.

ويرى مراقبون للشأن اليمني أن هذا التدهور غير المسبوق يضع المنظومة التنفيذية التابعة للتحالف السعودي الإماراتي بأكملها في قفص الاتهام، ويفتح الباب على مصراعيه أمام هبّة مجتمعية وشيكة وخطوات تصعيدية غاضبة في الميدان لانتزاع الحقوق الأساسية.

وشدد المراقبون على أن مطالبات أبناء عدن باقتلاع جذور الفساد في ملف الطاقة وفرض حلول عادلة ومستدامة تعني أن الشارع تجاوز مربع القبول ببيانات التبرير الهزيلة، مؤكدين أن استمرار هذا الحصار الكهربائي يسرّع من وتيرة انفجار ثورة جياع عارمة تجتاح المعسكر بأكمله وتطيح بمخططات التحالف التي تسعى إلى تمويل الاقتتال البيني على حساب كرامة ودماء اليمنيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى