مضيق هرمز والنفط والسيادة اللبنانية.. تفاصيل اتفاق الـ 18 ساعة الذي فرضته طهران على أمريكا في سويسرا!

الجديد برس | متابعة خاصة |
فرضت الدبلوماسية الإيرانية معادلة جديدة في مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة في سويسرا، أفضت إلى انتزاع مكاسب استراتيجية ومالية هامة لطهران، بالتزامن مع وضع ترتيبات أمنية وسياسية تضمن سيادة لبنان وحماية الممرات المائية الحيوية في المنطقة.
وجاء هذا التحول البارز بإعلان نائب وزير الخارجية الإيراني ورئيس الوفد الفني المفاوض، كاظم غريب آبادي، عن توصل الأطراف المشاركة في المشاورات الفنية بسويسرا إلى اتفاق شامل يحدد ترتيبات وآليات المرحلة المقبلة من المفاوضات، مكللاً جولة مكثفة من المحادثات المتخصصة حول رفع العقوبات والملف النووي دامت لأكثر من ثماني عشرة ساعة.
وسجلت طهران نجاحاً مالياً وتجارياً كبيراً باستكمال الإجراءات اللازمة لإصدار ترخيص عام يسمح ببيع النفط الإيراني ومنتجات البتروكيماويات والمشتقات النفطية وكافة الخدمات المرتبطة بها، وهو الترخيص الذي رضخت واشنطن لإصداره ونشره رسمياً عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية “أوفاك”، إلى جانب الاتفاق على البدء الفوري بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة والبالغة اثني عشر مليار دولار مقسمة على دفعتين متساويتين.
لجان فنية متخصصة وإشراف دولي رفيع
وأوضح غريب آبادي في تصريحات للتلفزيون الإيراني الرسمي أن هذه التفاهمات الفنية جاءت امتداداً لاجتماعات اللجنة العليا لمتابعة تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد، حيث جرى الاتفاق على تشكيل أربع مجموعات عمل متخصصة تتولى ملفات رفع العقوبات، والبرنامج النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وآليات الرقابة والتنفيذ.
وستدار المفاوضات في مرحلتها المقبلة تحت إشراف مباشر من لجنة عليا تضم رئيس مجلس الشورى الإسلامي ووزير الخارجية الإيراني، ونائب الرئيس الأميركي، إلى جانب رئيسي وزراء باكستان وقطر، لضمان التنفيذ الدقيق للآليات ورفع التقارير الدورية.
معادلات أمنية لحماية مضيق هرمز ووقف اعتداءات الاحتلال في لبنان
وعلى الصعيد الميداني والأمني، فرضت طهران تفاهمات بارزة شملت إنشاء نقطة اتصال مشتركة لضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، بالإضافة إلى تشكيل وحدة خاصة لمنع التصعيد في لبنان بمشاركة الدول الأعضاء وباكستان وقطر.
ويأتي هذا الإنجاز تكميلاً لما أعلنه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف بشأن التوصل إلى تفاهمات وآليات مشتركة مع واشنطن تضمن سيادة لبنان ووحدة أراضيه، تشمل إنشاء مركز تنسيق لتمكين اللبنانيين من العودة إلى ديارهم وإجبار قوات كيان الاحتلال الصهيوني على الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، فضلاً عن مراقبة أي خروقات لوقف إطلاق النار وبحثها.
وفي سياق القراءة السياسية لهذه النتائج، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن نجاح هذه المحادثات يعتمد بالدرجة الأولى على الالتزام الدقيق والكامل بالتعهدات التي تم التوصل إليها، محذراً من أن أي تصريحات خارجة عن النص لن تسهم في دفع المفاوضات إلى الأمام، وهو ما يعكس رصانة الموقف الإيراني المتمسك بالحقوق السيادية والثوابت المبدئية في مواجهة الضغوط الخارجية.




