الأخبارالمحلية

240 مليون ريال تثير العاصفة في أبين.. قاعة جامعية تُرمم بدهان محدود وتُدشَّن باسم ‘المحرمي’ وسط اتهامات بصفقة فساد صادمة

أبين | خاص |

فجرت واقعة افتتاح قاعة دراسية في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة أبين موجة غضب عارمة وسخطاً واسعاً بين الأوساط الأكاديمية والناشطين من أبناء المحافظة، عقب الكشف عن فضيحة فساد مالي مدوية رافقت المشروع، وتكريس سلطة فصائل التحالف لـ”ثقافة تمجيد وتقديس المسؤولين”.

240 مليون ريال مقابل “طلاء وكراسي قديمة”

وكشف ناشطون وإعلاميون في أبين عن حجم النهب والفساد الذي طال ميزانية ترميم القاعة التي أُطلق عليها اسم عضو مجلس القيادة الرئاسي، قائد فصائل العمالقة “أبو زرعة المحرمي” (المدعوم إماراتياً)؛ حيث بلغت تكلفة “الترميم الشكلي” نحو 240 مليون ريال (من العملة المنهارة).

وأكد الناشطون بالصور أن هذا المبلغ الفلكي والمبالغ فيه بشكل صارخ، لم يشهد أي تطوير جوهري يوازي حجم الإنفاق المُعلن، إذ اقتصرت الأعمال على طلاء “معجون ودهان رنج” للجدران، واستبدال محدود للأثاث عبر كراسي خشبية قديمة، إلى جانب تركيب منظومة طاقة شمسية، رغم أن القاعة كانت في الأصل جاهزة وصالحة للعمل ولا تحتاج سوى لإصلاحات طفيفة. وسخر الأهالي من هذه الصفقة مؤكدين أن المبلغ المنهوب كان كفيلاً بإنشاء ومكتبة وتجهيز كلية متكاملة في المحافظة المحرومة من الخدمات.

المحافظ “الرباش” يدشن موسم التطبيل والتقديس

وانتقد الرأي العام في أبين خطوة تدشين القاعة من قِبل محافظ أبين التابع للتحالف، الدكتور مختار الرباش، وإصراره على تسميتها باسم “المحرمي”، معتبرين ذلك هبوطاً بالعمل الأكاديمي إلى مستنقع “التطبيع والتطبيل السياسي” وشخصنة المؤسسات التعليمية والجامعية لصالح قيادات الفصائل المسلحة.

وأشار الأكاديميون إلى أن العُرف السائد والوطني تاريخياً في الجنوب ومختلف المراحل، كان يقتصر على تخليد أسماء العمالقة من المفكرين والعلماء أو إطلاق اسم “قاعة الشهداء” تخليداً للتضحيات، بدلاً من إطلاق أسماء مسؤولين يشغلون مناصب مؤقتة وفرضها بقوة السلاح والمال على عقول الطلاب.

فساد يستفز الشارع الجائع

ويرى مراقبون أن هذه الفضيحة تكشف بوضوح كيف تحولت الصروح التعليمية في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة عدن الموالية للسعودية إلى ساحات للمجاملات السياسية وغسل أموال الفساد، في وقت يعاني فيه طلاب جامعة أبين من ارتفاع تكاليف المواصلات والرسوم، وتعيش فيه المحافظة انهياراً تاماً في شبكات الكهرباء والمياه والصحة، مما يؤكد سعي قيادات الفصائل الموالية للسعودية والإمارات لبناء مجد شخصي زائف فوق ركام معاناة وجوع المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى