
حضرموت | خاص |
فشلت السعودية، اليوم السبت، في احتواء وتفكيك الغضب المتصاعد للمجلس الانتقالي الجنوبي، الموالي للإمارات، أو ثنيه عن مخططات تقويض نفوذها جنوبي اليمن، على الرغم من تقديمها عروضاً مغرية تمنح قياداته حصة رئيسية في إدارة أهم محافظة نفطية في البلاد.
وأمام هذا الفشل، لجات الفصائل العسكرية والأمنية التابعة للسعودية إلى خيار القمع والترهيب، بتدشين حملة اعتقالات وملاحقات واسعة استهدفت قيادات وأنصار المجلس في محافظة حضرموت، حيث أفاد فرع الانتقالي هناك بنقل أمين نقابة المعلمين الجنوبيين إلى المعتقلات، بالتوازي مع استدعاء واحتجاز عدد من الناشطين والإعلاميين المناوئين للوجود السعودي، وفق ما أكدته “مجموعة الجنوب المستقلة”.
وجاءت هذه الحملة القمعية المسعورة عشية إعلان الهيئات التابعة للانتقالي عن استكمال كافة الترتيبات والتحشيدات اللازمة لإقامة تظاهرة مليونية حاشدة في حضرموت، ترفع شعار الرفض القاطع للوصاية السعودية والمطالبة بطرد قواتها.
وكانت الرياض، عبر لجنتها الخاصة، قد استبقت هذه الفعالية المرتقبة في السابع من تموز/ يوليو الجاري (الذي يصادف ذكرى سقوط مدينة عدن في حرب صيف 1994)، بتوجيه محافظ حضرموت لإعلان تشكيل ما يُسمى “المجلس التنسيقي الأعلى” لإدارة المحافظة النفطية، في محاولة مكشوفة لامتصاص غضب الانتقالي بتضمين قيادات بارزة تابعة له في قوام المجلس الجديد، من بينها شخصيات لا تزال رهن الاحتجاز أو الإقامة الجبرية في الرياض، وعلى رأسها أحمد بن بريك نائب رئيس المجلس، والقيادي المقرب من الزبيدي، فادي باعوم.
ويرى مراقبون للشأن اليمني أن هذا الكيان التنسيقي الذي طبخته المخابرات السعودية جاء ليكون بديلاً للسلطة المحلية التي تمكن حزب الإصلاح من إعادة إحكام سيطرته عليها مؤخراً ضمن صفقة سرية مع رشاد العليمي، نتج عنها صدور سلسلة قرارات بتعيين وكلاء للمحافظة ينتمي غالبيتهم للإصلاح.
وتؤكد الوقائع الميدانية أن المناورة السعودية بتقديم هذه التنازلات السياسية في التوقيت الحالي استهدفت بالدرجة الأولى نسف “مليونية الغضب” المرتقبة وإجهاض ترتيبات مماثلة تجرى في مدينة عدن، إلا أن إصرار الانتقالي على مواصلة تحشيد الشارع للمطالبة بإنهاء النفوذ السعودي يثبت أن الصراع البيني بين أقطاب التحالف وصل إلى مرحلة كسر عظم لا تقبل التهدئة أو المقايضات المؤقتة.




