
الجديد برس / خاص /
في مؤشر على تصاعد المخاوف السعودية من انهيار التفاهمات الهشة واقتراب المواجهة المباشرة، دفعت الرياض بدبلوماسيتها نحو الورقة البريطانية في محاولة يائسة لنزع فتيل التوتر المتصاعد مع صنعاء.
وأشارت تقارير سعودية بأن السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبده شريف، عقدت لقاءً طارئاً مع المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، في العاصمة السعودية، في تحرك يأتي وسط حالة من الاستنفار والترقب لقادم الأيام.
وتكشف كواليس هذا اللقاء، الذي وُصف بالفريد من نوعه، حالة القلق العارم لدى صُنّاع القرار في الرياض، إذ يأتي في وقت أطلقت فيه صنعاء سلسلة من التحركات العسكرية والشعبية المكثفة ترجمةً لتوجيهات قائد “حركة أنصار الله” بانتزاع السيادة الكاملة وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي، وهو ما وضع التحالف أمام استحقاقات مصيرية لم يعد قادراً على تجاوزها عبر سياسات المماطلة المعهودة، مما دفع بالسعودية للاستعانة ببريطانيا، التي تعد “حاملة القلم” في مجلس الأمن، لاستخدام نفوذها الدبلوماسي التاريخي ومحاولة اختراق جدار الأزمة الذي أوشك على الانهيار جراء تعنت قوى التحالف في ملفات السيادة والثروات الوطنية.
ووفق مراقبين، تأتي هذه المساعي الدبلوماسية البريطانية في محاولة لتكرار أدوار التهدئة التي لعبتها لندن خلال سنوات الحرب، والتي أثمرت سابقاً عن تفاهمات مثل اتفاق ستوكهولم.
وأشاروا إلى أن المعطيات الميدانية الحالية تشير إلى أن صنعاء لم تعد تقبل بأي حلول مجتزأة أو وعود دبلوماسية لا تفضي إلى كسر الحصار بشكل كامل ونهائي، مما يضع التحرك البريطاني في مواجهة مباشرة مع إرادة سيادية يمنية صلبة ترفض تجزئة المعركة أو الالتفاف على الحقوق المشروعة، خاصة في ظل التحشيد العسكري والشعبي المتصاعد الذي تعيشه صنعاء، الأمر الذي يضيق الخيارات أمام الرياض وحلفائها ويجعل من أي محاولة دبلوماسية لا تتضمن خطوات ملموسة لإنهاء التواجد الاجنبي ورفع الحصار، مجرد محاولة لشراء الوقت في ظل انهيار متسارع لمعادلات السيطرة التي فرضها التحالف طوال سنوات الحرب الماضية.




