الأخبارالمحليةتقارير

مسلخ بشري في الصيف الحارق.. مستشفيات عدن تغص بضحايا الإجهاد الحراري و”الصنافير” تنهش أجساد الأطفال

الجديد برس | عدن (خاص):

كشفت مصادر طبية وثيقة من داخل المستشفيات والمراكز الصحية في العاصمة المؤقتة عدن، عن وقوع انتكاسة صحية وإنسانية مروعة تفضح السقوط الأخلاقي والمهني الكامل لحكومة عدن الموالية للسعودية، مؤكدة أن مستشفيات المدينة تحولت خلال الأيام القليلة الماضية إلى مراكز لإيواء ضحايا سياسة “التعذيب الجماعي” والإظلام الممنهج، حيث استقبلت الطواقم الطبية سيلًا جارفاً من المواطنين الذين افترست أجسادَهم موجةُ القيظ والحرارة القاتلة.

وفجرت المصادر تفاصيل صادمة لـ “الجديد برس” حول الحالة التي يرثى لها للوافدين إلى أقسام الطوارئ، مشيرة إلى أنها غصت بحالات الإعياء الشديد، والإغماء المفاجئ، والجفاف الحاد بين كبار السن وذوي الأمراض المزمنة.

“الصنافير المتقيحة” تنهش جلود الأطفال

ولم تتوقف الكارثة عند حد الإجهاد الحراري، بل امتدت لتشمل كارثة جلدية مرعبة بدأت تنهش جلود الأهالي وبراءة الأطفال؛ وتتمثل في ظهور بثور وحبوب وحروق تفشّت في أجسادهم جراء الرطوبة الخانقة والحرارة المرتفعة، وتُعرف محليًا بـ “الصنافير المتقيحة”.

ويأتي هذا الوباء الجلدي نتيجة مكوث المواطنين مجبرين لساعات طويلة داخل منازل تحولت إلى أفران ملتهبة بلا تبريد أو تهوية، في ظل انقطاعات كارثية للتيار الكهربائي تجاوزت كل الحدود الإنسانية ووصلت لأكثر من 18 ساعة يومياً.

رفاهية القصور مقابل أفران الشوارع

وبحسب ناشطين وحقوقيين في المدينة، فإن هذا المشهد المأساوي يعري بوضوح أسلوب اللامبالاة والإجرام الخدمي الممنهج الذي تنتهجه حكومة عدن والمجلس الرئاسي، لافتين إلى أنه في الوقت الذي يغلي فيه الأطفال والمرضى وتتمزق جلودهم من الرطوبة، تنعم القيادات الفاسدة وقادة الفصائل المسلحة بوفرة الطاقة والمنظومات الشمسية والكهربائية الخاصة في قصورها ومقراتها المحصنة والممولة من أموال وثروات الشعب المنهوبة، تاركة الشارع الأعزل يواجه خطر الموت والضربات الشمسية بصدور عارية وحلول بدائية لا تقي حر الصيف اللاهب.

“جريمة إبادة جماعية” مكتملة الأركان

وأكدت مصادر قانونية وحقوقية في عدن أن وصول المواطن بجسد منهك وجلد محترق بالصنافير إلى المستشفيات لم يعد مجرد أزمة طاقة عابرة أو خلل فني في التوليد، بل هو “جريمة إبادة جماعية” مكتملة الأركان، تُرتكب بفعل الإهمال المتعمد والفساد المؤسسي لنهب المشتقات النفطية المخصصة للمحطات وشراء الولاءات.

موضحة أن مطالبات الأهالي اليوم تجاوزت لغة المناشدات والاستجداء، وتحولت إلى صرخة غضب حادة تطلقها الأرصفة والمستشفيات للمطالبة باجتثاث واقتلاع هذه المنظومة الفاسدة التي صادرت حق البشر في النور والهواء، وحولت صيف المدينة الساحلية إلى مسلخ بشري تدفع ثمنه صحة العجزة وبراءة الأطفال، رضوخاً لأجندات قوى التحالف الرامية لتركيع وإذلال الشارع المواطن اليمني وسلبه أبسط مقومات الحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى