
الجديد برس | خاص |
بدأت التداعيات الكارثية لقرار حكومة شايع الزنداني الموالية للتحالف بتحرير ورفع الدولار الجمركي، اليوم الأربعاء، بإلقاء ظلالها القاتمة على الوضع المعيشي المتدهور أصلاً، لتشعل موجة غلاء طاحنة وغير مسبوقة تجتاح أسواق المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية.
حضرموت النفطية.. أول ضحايا الجرعة الإخوانية
وفي مفارقة مريرة تعكس حجم النهب والفساد، سجلت محافظة حضرموت الثرية بالنفط أولى القفزات السعرية الجنونية؛ حيث أفادت مصادر محلية بأن أسعار الوقود قفزت بشكل مفاجئ ليتجاوز سعر اللتر الواحد من البنزين 1800 ريال يمني (ما يعادل 36,000 ريال للصفيحة سعة 20 لتراً)، على الرغم من أن هذا الوقود يُنتج ويُكرر محلياً من حقول المحافظة المنهوبة.
في غضون ذلك، تعيش العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المجاورة حالة من الرعب والترقب لارتفاعات أكبر وأشد قسوة؛ وهو ما أكده مدير تحرير صحيفة “أكتوبر” الصادرة من عدن، عبدالرحمن أنيس، مشيراً إلى أن الأسواق دخلت فعلياً نفقاً مظلماً.
رفع الدعم عن الدولار الجمركي.. مضاعفة الأسعار بنسبة 100%
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن هذه القفزة في أسعار الوقود ليست سوى مقدمة لكارثة تموينية شاملة؛ إذ ستتضاعف أسعار كافة المواد الغذائية والاستهلاكية والأدوية المستوردة خلال الأيام القليلة القادمة مع دخول قرار تحرير السعر الجمركي حيز التنفيذ.
وكانت حكومة عدن الموالية للسعودية، قد رفعت الدعم كلياً عن الدولار الجمركي، لتقفز بقيمته من 750 ريالاً إلى حاجز 1700 ريال دفعة واحدة (أي أكثر من ضعفي السعر السابق)، متخلية عن آخر حيز كان يحفظ حداً أدنى من استقرار الأسعار المرتفعة أصلاً، تلبية لإملاءات دول التحالف لتضييق الخناق على معيشة المواطنين.
غليان نقابي وتحذيرات من مجاعة شاملة
وفجّر القرار موجة غضب عارمة وتباينات حادة في الشارع الجنوبي؛ حيث سارعت نقابات عمالية ومنظمات مجتمع مدني في عدن والمكلا لإصدار بيانات إدانة، دعت فيها المواطنين للخروج إلى الشوارع وتدشين تظاهرات وانتفاضة شعبية عارمة لرفض هذه الجرعة المميتة وإسقاط حكومة عدن.
من جانبهم، جدد خبراء الاقتصاد تحذيراتهم الصارمة من أن هذا التخبط العشوائي سيقضي على ما تبقى من رمق وقدرة شرائية للمواطنين، في ظل الانهيار التاريخي والمتواصل للعملة المحلية (تجاوز الدولار حاجز 1500 ريال بأسواق عدن)، وتوقف صرف مرتبات الموظفين، وانقطاع الخدمات؛ محذرين من أن قوى التحالف تقود المحافظات الجنوبية الخاضعة لسيطرة الحكومة الموالية للسعودية، عمداً نحو مجاعة طاحنة وفوضى اجتماعية لا يمكن السيطرة عليها.




