الأخبارالمحلية

عدن “تلفظ” سكانها.. موجة نزوح جماعي هرباً من “جحيم” الصيف وانهيار تاريخي لمنظومة الكهرباء وسط صمت “المعاشيق”

عدن | خاص |

دخلت العاصمة المؤقتة عدن، اليوم الثلاثاء، نفقاً مظلماً هو الأسوأ في تاريخها، مع إعلان مواطنين عن بدء موجة نزوح قسري لبعض الأسر خارج المدينة، فراراً من الموت بلهيب الصيف بعد الانهيار الكلي والمفاجئ لمنظومة الكهرباء، في ظل عجز وتواطؤ مفضوح من قِبل حكومة عدن الموالية للسعودية جنوبي شرقي اليمن.

ساعتان “لصيد الضوء” و11 ساعة ظلام

وكشفت مصادر تشغيلية في مؤسسة كهرباء عدن عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة؛ فحتى عصر اليوم الثلاثاء 12 مايو 2026، بلغت ساعات الانقطاع نحو 11 ساعة متواصلة مقابل ساعتين فقط من التشغيل المتعثر، وهو ما جعل البقاء داخل المنازل “ضرباً من الانتحار”، خاصة لكبار السن والمرضى الذين يصارعون الموت تحت درجات حرارة قياسية.

خروج “محطة الرئيس” والاعتماد على “المسكنات”

وأكدت المصادر أن المنظومة الكهربائية خرجت كلياً عن الخدمة صباح اليوم، ولا تزال ما تسمى بـ “محطة الرئيس” خارج الخدمة تماماً حتى اللحظة، وسط غموض يلف أسباب تعطلها المستمر.

وتعتمد المدينة حالياً على قدرات توليدية متهالكة لمحطة المنصورة وبعض المولدات الصغيرة التي لا تغطي حتى الحد الأدنى من الاحتياج، ما يضع عدن في حالة “شلل سريري” كامل.

نزوح قسري وبحث عن ملاذات

وأفاد شهود عيان ومصادر محلية بأن عدداً من العائلات بدأت فعلياً بمغادرة منازلها والتوجه نحو محافظات مجاورة أو البحث عن فنادق تتوفر فيها مولدات خاصة، في حين يواجه الفقراء والمعدمين مصيرهم المجهول داخل غرفهم التي تحولت إلى “أفران بشرية”.

وحذر ناشطون من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى كارثة صحية وبيئية كبرى، خاصة مع توقف ضخ المياه المرتبط باستقرار التيار الكهربائي.

فشل التحالف وسياسة “التعذيب الجماعي”

ويرى مراقبون أن وصول الحال في عدن إلى “النزوح هرباً من الحر” هو النتيجة الطبيعية لسنوات من سياسة “التعذيب الجماعي” التي ينتهجها التحالف السعودي الإماراتي ضد أبناء المحافظات الجنوبية، حيث يتم تجريف الموارد والجبايات ونهب وقود المحطات لصالح هوامير الفساد، بينما يُترك المواطن البسيط ليواجه الموت جوعاً أو اختناقاً في مدينة كانت يوماً عاصمة للكهرباء والنور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى