الأخبارعربي ودولي

صادم.. هل يعرف المواطن الخليجي ماذا يحدث؟!: هذا ما تخفيه حكومات الخليج بشأن الحرب على إيران وتصريح أمريكي “خطير” يحدد مصيرها

تقرير خاص | الجديد برس |

في مفارقة لافتة، تجد دول الخليج العربية نفسها اليوم في مرمى النيران، رغم امتلاكها أحدث منظومات الدفاع الجوي واستضافتها أكبر القواعد العسكرية الأمريكية في العالم. وبينما نجحت دول أوروبية في تحييد أجوائها عن نيران الحرب المتصاعدة، تتحول المدن الخليجية والمنشآت النفطية المرتبطة بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية إلى أهداف مباشرة، ما يثير سؤالًا مصيريًا:

هل تحولت “حماية المصالح الأمريكية” إلى عبء استراتيجي يُدفع من أمن الشعوب واقتصاداتها؟

تشهد منطقة الخليج تصعيدًا غير مسبوق، حيث باتت أراضيها ساحة مفتوحة لتبادل الضربات بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى. ومنذ أواخر فبراير/شباط الماضي، تعرضت دول مجلس التعاون لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، استهدفت طهران من خلالها القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

الخسائر الاقتصادية: استنزاف علني في حرب الآخرين

لم تعد الخسائر أرقامًا في تقارير، بل تحولت إلى شلل فعلي في مفاصل الاقتصاد الخليجي:

قطر: وقف إنتاج الغاز في مجمعي مسيعيد ورأس لفان.

السعودية: توقف مصفاة رأس تنورة عقب حريق واسع.

البحرين: تعليق شحنات النفط من منشأة بابكو.

الإمارات: اندلاع حريق في منشأة الفجيرة النفطية.

إلى ذلك، أدى تقييد الحركة في مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أقساط التأمين على الناقلات وتراجع الصادرات النفطية، المصدر الرئيس للدخل. وهو ما دفع مراقبين إلى توصيف المشهد بأنه “استنزاف اقتصادي لدول الخليج وتشغيل مفتوح لمصانع السلاح الأمريكية”.

هل الدفاع عن القواعد أولى من حماية الشعوب؟

المفارقة الأخطر أن دول الخليج تتحمل كلفة منظومات دفاعية باهظة الثمن، تُستخدم للتصدي لهجمات نشأت نتيجة قرارات لم تكن طرفًا فيها. تقارير غربية كشفت أن دولًا خليجية لم تُبلّغ مسبقًا بعمليات عسكرية انطلقت من أراضيها، ومع ذلك وجدت نفسها في قلب الرد الإيراني، وآخرون يؤكدون انها تعرف ذلك وهي شريكة بتقديم الدعم وفتح القواعد والأجواء .

الأدهى أن مسؤولين أمريكيين سابقين ناقشوا صراحة فرض ما يُعرف بـ“مشاركة العبء”، أي إلزام الدول المستضيفة بدفع كامل تكلفة القوات الأمريكية مضافًا إليها 50% مقابل بقائها.

بمعنى آخر: دافع الضرائب الخليجي يمول قواعد قد تجلب الدمار إلى بلده.

ويقول المحلل السياسي الدكتور مالك عوني في تصريح خاص: “الولايات المتحدة تتعامل مع قواعدها في الخليج كقطع غيار في آلة حرب إقليمية… إذا كانت الشراكة تعني أن يتحمل الطرف الأضعف تبعات قرارات الأقوى، فهذه ليست شراكة بل وصاية”.

ازدواجية المعايير: أوروبا تحمي سيادتها… والخليج يدفع الثمن

يبرز تناقض صارخ في سلوك الحلفاء؛ إذ سارعت دول أوروبية إلى إعلان رفضها استخدام أجوائها أو أراضيها لأي عمل عسكري ضد إيران، فحافظت على مسافة آمنة من الحرب.

في المقابل، وجدت دول الخليج نفسها ملزمة بالدفاع عن قواعد أجنبية على أراضيها، ودفع كلفة سياسية وأمنية واقتصادية مضاعفة.

الحرب… من أجل أمن إسرائيل؟

يضيف هذا البعد مزيدًا من الحساسية. تحليلات استراتيجية تشير إلى أن الهدف النهائي للتصعيد لا يقتصر على ردع إيران، بل يتعداه إلى إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية لصالح إسرائيل.

سبق أن حذّر مسؤولون خليجيون سابقون من أن الحرب على إيران تخدم أجندة إسرائيل في الهيمنة الإقليمية، وأن انخراط الخليج فيها قد يحوله إلى وقود لمعركة يخرج منها الاحتلال أكثر قوة، فيما تُستنزف الدول العربية اقتصاديًا وعسكريًا.

هذا يضع دول الخليج في موقف لا تحسد عليه: فهي تتحمل الخسائر البشرية والمادية، وتستنزف دفاعاتها الجوية (حيث أطلقت 800 صاروخ باتريوت في ثلاثة أيام فقط، وفقاً لتقديرات) ، وتضرب منشآتها الحيوية، في إطار مواجهة تبدو في المحصلة النهائية خدمة لأمن إسرائيل الذي تحاول أمريكا ان يكون بمنأى نسبي عن وطأة الهجمات مقارنة بالخليج لكن دون جدوى فقد كان الرد الإيراني أقوى واشد تدمير فوق ما كان يتصوره نتنياهو داخل كيان الاحتلال الإسرائيلي.

بين التبعية والسيادة: أي مخرج؟

المشهد الراهن يضع قادة الخليج أمام مفترق طرق حقيقي. الغضب الشعبي يتصاعد مع تفاقم الأضرار الاقتصادية، ورغم صدور إدانات دولية للهجمات الإيرانية، يبقى السؤال الجوهري معلقًا:

كيف يستمر تحالف يُحمّل الحليف الأصغر كلفة الحرب، دون أن يكون شريكًا في قرارها؟

في المحصلة، يبدو أن دول الخليج تدفع ضريبة موقعها الجيوسياسي وثرواتها، في معادلة تطرح سؤالًا خطيرًا:

هل القواعد الأمريكية تحمي الخليج… أم أن الخليج بات يحمي القواعد ويدفع الثمن؟

الموقف الخليجي المتوازن حتى الآن—بين الدفاع عن النفس ورفض الانجرار إلى حرب شاملة، أو اتخاذ قرار جريء تجاه القواعد الأمريكية على أراضيها – سيكون اختبارًا حقيقيًا للقدرة على تحويل هذه اللحظة إلى موقف سيادي يحمي الشعوب أولًا، لا أن يواصل استنزافها في معركة تخدم، في نظر كثير من المحللين، المصالح الأمريكية وأمن إسرائيل قبل أي شيء آخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى