الأخبارالمحلية

بضوء أخضر سعودي … هل دخل ملف انفصال جنوب اليمن مرحلة الحسم؟ ثلاثة سيناريوهات خطيرة مطروحة

متابعة خاصة | الجديد برس |

يشير اللقاء التشاوري الجنوبي الذي عُقد في العاصمة السعودية الرياض، برعاية مباشرة من ولي العهد محمد بن سلمان، إلى تحول نوعي في المقاربة السعودية لملف جنوب اليمن، يتجاوز إطار “إدارة التوازنات” إلى ملامسة خيار سياسي كان يُعد حتى وقت قريب من المحرمات الإقليمية، وهو مسار ما كان بسمسى باستعادة دولة الجنوب.

تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي، التي تحدث فيها بوضوح عن “مسار آمن ومضمون لاستعادة دولة الجنوب عبر الحوار السياسي برعاية سعودية”، لا يمكن قراءتها بوصفها اجتهادًا فرديًا أو زلة خطابية، بل تعكس ـ وفق السياق والتوقيت ـ تفويضًا سياسيًا محسوبًا من الرياض، أو على الأقل سماحًا سعوديًا بإعادة طرح المشروع الانفصالي من بوابة رسمية.

دلالات الرمزية السياسية

رفع علم الجنوب إلى جانب العلم السعودي في واجهة اللقاء يحمل دلالة رمزية شديدة الأهمية، إذ يمثل اعترافًا غير مباشر بالقضية الجنوبيةوشرعنتها، أو على الأقل قبولًا بتدويلها ضمن مسار سياسي تقوده الرياض، بعيدًا عن الوصاية الإماراتية التي احتكرت هذا الملف لسنوات.

هذه الرمزية تكتسب وزنها من كونها حدثت على الأراضي السعودية، وتحت مظلة رسمية، ما يجعلها رسالة موجهة لعدة أطراف، اولها الإمارات: بأن الرياض باتت صاحبة الكلمة الفصل في الجنوب.

وللمجلس الانتقالي: بأن الدعم لم يعد حكرًا على أبوظبي.

ولحزب الإصلاح: بأن خروجه من معادلة الجنوب أصبح قرارًا نهائيًا.

ازدواجية الخطاب السعودي

رغم تمسك السعودية المعلن بشعار “وحدة اليمن”، إلا أن تخصيص مؤتمر جنوبي خالص، مع استبعاد كل المكونات السياسية اليمنية الأخرى، يكشف عن ازدواجية واضحة بين الخطاب العلني والممارسة السياسية.

فالرياض، عمليًا، تدير مسارًا منفصلًا للجنوب، بما يشبه مرحلة ما قبل الترتيب النهائي، سواء أفضى ذلك إلى انفصال فعلي أو إلى صيغة كيان جنوبي مُدار سياسيًا وأمنيًا.

إزاحة الإمارات وإعادة التموضع

اللافت أن التحرك السعودي يأتي بعد سنوات من السماح للإمارات بقيادة مشروع النفوذ الجنوبي. لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن الرياض قررت سحب الملف من أبوظبي، وإعادة صياغته بما يتوافق مع مصالحها الأمنية والجيوسياسية، خصوصًا في ظل تعقيدات البحر الأحمر، وباب المندب، والتوازنات الدولية.

ما بعد اللقاء: السيناريوهات المحتملة

يمكن تلخيص السيناريوهات القادمة في ثلاثة مسارات رئيسية: الأول بأن الحدث قد يكون تمهيد سياسي تدريجي للانفصال عبر حوار جنوبي مضبوط سعوديًا.

فيما السيناريو الثاني يتمثل بإعادة إنتاج كيان جنوبي وظيفي دون إعلان دولة مستقلة، لكن بسلطات سيادية فعلية. فيما استخدام الورقة الجنوبية كورقة ضغط إقليمية في ملفات أوسع، دون حسم نهائي هو السيناريو الثالث المحتمل.

اخيرا

ما جرى في الرياض لا يمكن فصله عن التحولات الإقليمية والدولية، ولا عن إعادة ترتيب أدوات النفوذ في اليمن. السعودية لا تعلن دعم الانفصال صراحة، لكنها فتحت الباب لأول مرة بشكل علني لمساره السياسي، واضعة نفسها في موقع الراعي والحَكَم، لا الخصم.

وبذلك، يبدو أن ملف جنوب اليمن قد خرج من مرحلة “الإدارة المؤقتة” إلى مرحلة إعادة التشكيل الاستراتيجي، حيث لم يعد السؤال: هل سينفصل الجنوب؟ بل: متى، وكيف، وتحت أي رعاية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى