
عدن | خاص |
تواصلت في العاصمة المؤقتة عدن، اليوم الاثنين، حدة الخلافات والصراعات البينية على تقاسم الإيرادات والجبايات المالية بين أقطاب السلطة الموالية للتحالف (السعودية والإمارات)، لتكشف مجدداً عن حجم الفساد المنظم الذي يلتهم ثروات ومقدرات البلاد، في وقت يعيش فيه المواطن البسيط واقعاً معيشياً وكارثة خدمية مأساوية جراء انهيار الكهرباء وتصاعد ثورة الجياع.
وأفادت مصادر وثيقة من داخل مكتب محافظ عدن، بأن رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي مارس ضغوطاً مكثفة على المحافظ المعين مؤخراً، عبد الرحمن شيخ، وعرض عليه صيغة مساومة لتقاسم عائدات الضرائب مقابل تراجع العليمي عن تهديداته السابقة بإقالته من منصبه.
وطالب العليمي المحافظ بالتنازل الكامل عن ضريبة “القات” في عدن، والتي تتجاوز عوائدها حاجز المليار ريال شهرياً، وتحويلها لصالحه، مقابل السماح للمحافظ بالاحتفاظ ببقية الأوعية الضريبية الأخرى لصالح سلطته المحلية في المدينة، بعد أن كان العليمي قد رفع من سقف تهديداته ضد الشيخ ملوحاً بالإطاحة به.
وتأتي هذه المساومات المالية لتعكس حجم التصدع داخل المعسكر المدعوم من الرياض؛ حيث تشهد العلاقة بين العليمي والمحافظ -الذي فرضته السعودية عقب الحملة الأخيرة لتقليص نفوذ المجلس الانتقالي- خلافات حادة وأزمة ثقة عميقة، إثر رفض المحافظ القاطع لقرارات العليمي الرامية إلى تعيين مدير جديد لمصلحة الضرائب وفرض محصلين موالين له للسيطرة على الإيرادات الضريبية في عدن، والتي تُصنف كأضخم كتلة إيرادية في المناطق الجنوبية والشرقية.
ويرى مراقبون للشأن اليمني أن صراع الجبايات هذا، ومساعي الاستحواذ على مئات الملايين بين أدوات التحالف، يفضح بوضوح زيف الوعود بالإصلاح والإنقاذ، مؤكدين أن إصرار قوى السلطة في عدن على تقاسم الأموال المنهوبة وتجاهل معاناة الشارع الغاضب جراء انعدام الخدمات والوقود، يدفع بالمحافظات الجنوبية نحو حافة انفجار شعبي عارم واقتلاع جذري لمنظومة الفساد والصراع التي تمولها الأطراف الإقليمية.




