
عدن | خاص |
في الوقت الذي تنعم فيه “حكومة عدن” الموالية للسعودية بنسمات التكييف المركزي في أجنحتها الفارهة بالرياض والقاهرة، يبدو أن منظومات الطاقة الشمسية في عدن قررت هي الأخرى مجاراة “مجلس القيادة” في خذلان المواطنين، لتعلن “استسلامها” المطلق أمام جحيم الصيف الحارق ورطوبته الخانقة.
آخر المنضمين لطابور “المستسلمين” كان الإعلامي والناشط الجنوبي، فتحي بن لزرق، الذي وجد نفسه مجرداً من “امتيازات” الطاقة البديلة، ليخوض تجربة “المواطن المطحون” بكامل تفاصيلها المأساوية، وسط انهيار كارثي وشامل لمنظومة الكهرباء وعجز فاضح لسلطات الأمر الواقع.
“ليلة بكى فيها بن لزرق”.. من السقف إلى جحيم الناموس
وعبر منصة “فيسبوك”، شارك بن لزرق متابعيها تفاصيل ليلته “السريالية” التي تختصر معاناة مئات الآلاف من سكان عدن. بن لزرق الذي ظن أن منظومته الشمسية الصغيرة ستحميه من “نعيم” حكومة معين والعرادة، اكتشف فجأة أن الشمس لا تشرق ليلاً، وأن منظومته أعلنت “الانشقاق” والركوع أمام الرطوبة.
وقال بن لزرق متهكماً على واقعه:”رغم أنني أملك منظومة طاقة شمسية صغيرة في منزلي بعدن، إلا أنها في آخر الليل أعلنت الاستسلام وانطفأت.. حتى منظومات الطاقة ممكن تساعد صباحاً، أما بالليل فلا قيمة لها”.
وفي مشهد يجسد “السيادة الوطنية” على أسطح المنازل، أضاف واصفاً رحلة البحث عن نسمة هواء مفقودة: “طلعت السقف أريد أنام ما قدرت؛ جو خانق جداً وألف بعوضة ونامس. رجعت أريد أنام داخل ما قدرت لشدة الحر، وتحكّمت لأمر الله وانتظرت حتى اشتغلت الكهرباء بعد ساعات طويلة من الانتظار”.
وحتى لا يبدو المشهد وكأنه مجرد “قرصة ناموس”، أكد بن لزرق أن الطقس والأوضاع الخدمية في عدن خلال الأيام الماضية تمثل “الجحيم بعينه، وكلمة جحيم قليلة بحقه”.
دعوة لتحويل “الكهرباء” إلى قضية رأي عام (قبل أن يذوب المواطن)
وأمام هذا الوضع الكارثي، لم يجد بن لزرق مفراً من توجيه مناشدة “رومانسية” جديدة إلى الحكومة ومجلس القيادة بضرورة حل مشكلة الكهرباء بأسرع وقت، وهي المناشدات التي اعتادت حكومة التحالف على وضعها في سلة المهملات فور صدورها.
ووجه الإعلامي الجنوبي دعوة “إنقاذية” لوسائل الإعلام والصحفيين بأن يتحولوا من تغطية أخبار سفريات المسؤولين وتصريحاتهم الجوفاء، إلى جعل “ملف الكهرباء في عدن والمحافظات الجنوبية” القضية الأولى والمركزية، قبل أن تذوب أجساد المواطنين بالكامل تحت وطأة الحر العازل.




