الأخبارعربي ودولي

قمة جدة تكشف صدعاً خليجياً.. تلويح إماراتي بالانسحاب من التعاون بعد “أوبك” ودبلوماسيون يصفونها بـ”بداية النهاية”

الرياض | خاص |

سجلت قمة جدة التشاورية المنعقدة مساء أمس الثلاثاء سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المنظومة الخليجية، حيث تحولت من منصة لتوحيد الرؤى الدفاعية إلى ساحة لإعلان الانقسام غير المسبوق وانهيار حالة “الإجماع” التقليدية، وسط غياب تام لسلطنة عمان وتقليص إماراتي حاد لتمثيلها، وصولاً إلى مغادرة الوفود الرسمية بعد أقل من 10 دقائق من بدء الجلسة، في مشهد عكس عمق الإخفاق الذي يضرب أروقة المجلس في ظل ظروف إقليمية بالغة التعقيد تفرضها تداعيات الحرب على إيران المشتعلة منذ فبراير الماضي، ليخرج الاجتماع ببيان هزيل أعد مسبقاً لم يرقَ لمستوى التهديدات المصيرية التي تعصف بدول المنطقة.

ولم يقتصر التصعيد الإماراتي ضد السعودية على خفض مستوى التمثيل، بل امتد ليفجر أزمة كبرى بإعلان أبوظبي الانسحاب من منظمة “أوبك” التي تقودها الرياض، في خطوة وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها بداية النهاية للنفوذ النفطي الجماعي للمنطقة، وتلا ذلك تلويح رسمي بالانسحاب من مجلس التعاون الخليجي الذي وصفته الإمارات -وفق تسريبات نقلتها وكالة رويترز- بأنه بات “الأضعف تدريجياً”، وهو ما تجلى بوضوح في بيان القمة الذي أقر حق الدول في الدفاع عن نفسها “بشكل فردي أو جماعي”، في إشارة واضحة لرفض الإمارات الانخراط في منظومة دفاعية مشتركة يقودها الخصوم الإقليميون وفضلها الاستعانة بدفاعات إسرائيلية.

ويرى خبراء دوليون أن هذا الزلزال الدبلوماسي الذي أربك وسائل الإعلام العالمية يمثل فصلاً جديداً من فصول الصراع على النفوذ وسوق الطاقة بين الرياض وأبوظبي، حيث تسعى الأخيرة لتفكيك عرى التعاون الخليجي التقليدي واستبداله بتحالفات دولية وإقليمية تضمن لها دوراً مستقلاً بعيداً عن الهيمنة السعودية، مما يضع مستقبل مجلس التعاون أمام اختبار وجودي حقيقي، إذ تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن الثراء النفطي الذي ظل لسنوات صمام أمان لاستقرار المجلس لم يعد كافياً لترميم التصدعات العميقة التي خلفها تضارب الأجندات والسباق المحموم على رسم واقع إقليمي جديد يتجاوز المظلة الخليجية التقليدية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى