الأخبارالمحلية

تعزيزات سعودية إلى ريف تعز… ضغط عسكري مباشر على طارق صالح بعد فشل المسار الدبلوماسي

تعز | خاص |

دفعت السعودية، الثلاثاء، بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى ريف محافظة تعز الجنوبي الغربي، في تحرك هو الأول من نوعه منذ سنوات، ويأتي في توقيت بالغ الدلالة سياسياً وعسكرياً، بالتوازي مع تصاعد الضغوط على طارق صالح، قائد الفصائل المدعومة إماراتياً في الساحل الغربي، لإجباره على تفكيك قواته.

وأفادت مصادر محلية بوصول أرتال ضخمة من الفصائل السلفية التي شكّلتها السعودية، والمعروفة باسم «درع الوطن»، إلى مدينة التربة، الواقعة عند المدخل الجنوبي لمدينة المخا، المعقل الأبرز لقوات طارق صالح. ورغم غياب إعلان رسمي حول طبيعة المهام الموكلة لهذه القوات، إلا أن توقيت الانتشار وموقعه الجغرافي يعكسان تحوّلاً واضحاً في أدوات الضغط السعودية من المسار السياسي إلى الميدان العسكري.

ويأتي هذا التحرك بعد إخفاق المساعي الدبلوماسية التي قادتها الرياض خلال الأسبوع الماضي، في محاولة لإقناع طارق صالح بالتخلي عن قواته أو القبول بدمجها ضمن وزارتي الدفاع والداخلية في حكومة عدن. ووفق المعلومات، احتضنت العاصمة السعودية سلسلة لقاءات مكثفة جمعت طارق بعدد من السفراء الغربيين، في مقدمتهم السفير الأميركي، تمحورت جميعها حول ضرورة “توحيد القوات”، في إشارة صريحة إلى تفكيك فصائل ما يُعرف بـ«المقاومة الوطنية»، وهو ما يرفضه طارق بشكل قاطع.

فشل هذا المسار السياسي فتح الباب أمام خيار القوة، حيث يُنظر إلى التعزيزات العسكرية الجديدة باعتبارها رسالة ضغط ميداني مباشر، تهدف إلى تطويق طارق صالح في معقله الاستراتيجي، ودفعه إلى الرضوخ للشروط السعودية. ولا يستبعد مراقبون أن تكون هذه الخطوة تمهيداً لسيناريو مشابه لما نفذته الرياض سابقاً ضد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في مناطق الجنوب والشرق، حين جرى تفكيكها عبر مزيج من الضغط العسكري والسياسي.

ورغم عدم اتضاح ما إذا كانت السعودية تخطط لعملية عسكرية وشيكة، إلا أن طبيعة وحجم التعزيزات تشير إلى أن الرياض حسمت خيارها، وقررت المضي في تفكيك فصائل طارق صالح بكافة الوسائل المتاحة، بما فيها المواجهة العسكرية، في إطار إعادة رسم خريطة النفوذ العسكري في الساحل الغربي، وتقليص الدور الإماراتي لصالح نفوذ سعودي مباشر.

ويكشف هذا التطور عن مرحلة جديدة من الصراع داخل معسكر التحالف، حيث لم تعد الخلافات محصورة بالغرف المغلقة أو الطاولات الدبلوماسية، بل انتقلت إلى مستوى الضغط الميداني، في مشهد يعكس عمق التصدعات، ويُنذر بتصعيد قد يعيد خلط الأوراق في واحدة من أكثر الجبهات حساسية في اليمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى