
الجديد برس | عدن (خاص):
أفادت مصادر محلية وثيقة في مدينة عدن، بالغرق الكامل لشوارع وأحياء مديرية الشيخ عثمان تحت تلال وأكوام مرعبة من النفايات والمخلفات الصلبة المتكدسة، في كارثة بيئية وإنسانية مدوية تترجم بوضوح حدة التدهور الكارثي للخدمات العامة، وتكشف الغياب التام لجهود صندوق النظافة والتحسين والتقاعس المفضوح للسلطة المحلية التابعة لحكومة عدن الموالية للسعودية.
وذكرت مصادر إعلامية في المدينة لـ “الجديد برس” أن المشاهد والصور الصادمة والمتداولة من قلب المديرية المكتظة بالسكان فجرت حالة من الغضب الشعبي العارم بين المواطنين، لافتة إلى أن النفايات تتناثر بصورة همجية على جوانب الطرقات الرئيسية وفي الأسواق العامة، مما أدى إلى طمس وتشويه ما تبقى من المظهر الحضاري للمدينة الساحلية، وتحويل الأحياء السكنية إلى مكبات مفتوحة تنبعث منها الروائح الكريهة والخانقة التي باتت تحاصر منازل الأهالي وتمنعهم من استنشاق الهواء.
تحذيرات طبية من انفجار وشيك للأوبئة
وبحسب مصادر طبية في عدن، فإن هناك حالة من الرعب والقلق البالغ تسود أوساط الأهالي جراء تزامن هذا التكدس المخيف للقمامة مع موجة الارتفاع القياسي في درجات الحرارة والرطوبة الخانقة التي تشهدها المدينة.
وأوضحت المصادر أن هذه الأكوام المتراكمة تحولت إلى بؤر بيئية مثالية لتوالد البعوض الناقل وتكاثر الحشرات والكلاب الضالة، محذرة من انفجار وشيك للأوبئة والأمراض الفتاكة، وفي مقدمتها، الكوليرا وحمى الضنك، والملاريا، والتي باتت تتربص بأجساد الأطفال والمدنيين المحرومين أصلاً من الرعاية الصحية البدائية جراء انهيار القطاع الصحي.
ميزانيات تُلتهم خارج البلاد والشارع يواجه الموت
وأكدت مصادر حقوقية وقانونية أن الصمت المعيب والتجاهل المستمر من قِبل مسؤولي المديرية وصندوق النظافة يمثل جريمة استهتار مكتملة الأركان بحق الصحة العامة وحياة المواطنين، الذين يتقاسمون المعاناة اليومية بين جحيم انقطاع الكهرباء، وطفح مياه المجاري، والآن حصار القاذورات.
وشددت المصادر على أن الشارع العدني يطالب اليوم بفتح تحقيقات عاجلة ومحاسبة كافة القيادات الفاسدة التي تلتهم ميزانيات التحسين والإيرادات الضخمة للمديرية، وتصرفها كمرتبات خيالية ونفقات عبثية للمسؤولين في قصر معاشيق وفنادق الرياض، تاركة أبناء عدن يواجهون مخاطر التلوث والموت بصدور عارية.




