
الجديد برس| خاص|
في تحول استراتيجي يكسر أكثر من عقد من الحرب، بدأت السعودية، يوم الثلاثاء، بإعادة ترتيب أوراقها الإقليمية واليمنية، ملوحة بإمكانية التحالف مع “أنصار الله” (الحوثيين) لمواجهة “التحالف الإسرائيلي – الإماراتي الموازي” الذي يستهدف تفكيك نفوذها.
هذه الإشارات غير المسبوقة تأتي في ظل تصاعد الأزمة بين الرياض وأبوظبي شرق اليمن، حيث منحت الرياض الضوء الأخضر للقوى اليمنية الموالية لها للحديث علناً عن هذا التقارب الذي كان يُعدّ سابقاً من المحظورات المطلقة.
وتجسد هذا التلويح بوضوح عبر استضافة قناة “الحدث” السعودية لنائب وزير الخارجية في حكومة عدن، مصطفى النعمان، الذي أشار إلى سيناريو التحالف مع صنعاء كخيار لمواجهة “الانقلاب الجديد” في عدن واستعادة الوحدة اليمنية. ورغم محاولة النعمان تقديم الأمر كـ “سيناريو محتمل”، يرى مراقبون أن هذه الخطوة هي إشارة سعودية مباشرة موجهة للأطراف الإقليمية، بما في ذلك الإمارات، مفادها أن الرياض مستعدة للتحالف مع صنعاء لقلب موازين القوى.
ويأتي هذا التطور الحاسم عقب قمة سعودية – عمانية عُقدت على مستوى وزراء الخارجية في مسقط، خُصصت لمناقشة التطورات الأخيرة شرق اليمن. وتستمر الرياض في مطالبة فصائل الإمارات بالانسحاب من “الهلال الشرقي” الاستراتيجي، وسط رفض وتعنت من أبوظبي التي تتمسك بالسيطرة على المنطقة الغنية بالموارد جنوب وشرق اليمن. وقد تطابقت الروايتان الإعلاميتان السعودية والعمانية في توصيف ما يجري، مؤكدتين على ضرورة مواجهة ما أطلق عليه في الأوساط الإعلامية للبلدين بـ “الخطر الإماراتي المحدق”.
وتشير التطورات إلى أن السعودية طرقت البوابة العمانية لتسريع وتيرة التقارب مع صنعاء، باعتبارها القوة القادرة على إعادة كفة الميزان في اليمن والمنطقة، والتي نجحت في مواجهة الإمارات والاحتلال الإسرائيلي معاً خلال السنوات الماضية. ورغم عدم وضوح دور صنعاء في القمة العمانية – السعودية، إلا أن المؤكد أن الرياض باتت تضعها نصب عينيها كخيار استراتيجي في حال تأزم الوضع مع الإمارات أكثر ولم تسحب فصائلها من “الهلال الشرقي” الاستراتيجي اليمني.




