المقالات

لعايش بدون جمهور..

لعايش بدون جمهور..

الجديد برس : رأي

عبدالفتاح حيدرة

من بلكونة شقته في القاهرة او من حفرة دشمته في الساحل كتب محمد عايش يوم امس مقالا فهلويا عنونه كرسلة لجمهور الحوثيين ، تحدث فيه كثيرا عن الكذب ، حول موضوع كورونا ، وخلاصة المقال انه لم يأتي بجديد سوى انه قدم توضيحان – مهمان جدا – كشفا هدفين رئيسين للعدو الذي يحاول من خلالها اختراق التحشيد الشعبي للجبهات من جهه ومن جهه أخرى اختراق صمود وصبر وثبات المجتمع اليمني مع انصارالله لمواجهة العدوان ..

وبالتأكيد حاول العدوان تمرير هذه الأهداف بشتى الوسائل ومنذ أول يوم للعدوان ، وعاد مقالات محمد عايش كانت أحد اعمدة مواجهة العدوان ، وها هو اليوم وهو في حضن العدوان يكشف لنا وبسخاء محاولة العدو استخدام وباء كورونا عبائه لاختراق الجبهتين الجهادية والمجتمعيه ، و لكن الكذب الوحيد الذي تحدث عنه لم نجده الا في ما كتبه هو من حشو الافتراء على انصارالله ..

لان عايش لم يعد عايش في اليمن ، سوف نذكره اننا معشر الجمهور اليمني الذي نعيش في اليمن ، من كرماء البشر ، أنقياء ، أذكياء ، صابرون ، جوادون ، مجاهدون ، مجاملون ، حساسيتنا بالغة ، مشاعرنا فياضة ، وقبل كل ذلك وبعده حسنا الدينى رفيع جدا ، وها نحن معشر جمهور الحوثي لا سبيل لنا إلى تحقيق حريتنا واستقلالنا إلا بإعلاء قيمة الحق والخير والصدق والمعرفة السليمة ، فهى الطريقة المثلى لانتشالنا من ازدواجية التركيب الذي مقع الخير داخلك وشوه الصدق فيك وقتل المعرفه لديك..

لم نتعلم كماك ان نكون أساتذة فهلوة ، وان تكون قيمة العمل عندنا متدنية ورخيصه ، و نقدر العماله حق تقديرها ، ونتبع العادة أكثر من الابتكار ، ونرضخ لسلطة الغزو والاحتلال حتى لو كانت بمنطق ، و ننظر إلى من هو أعلى على أنه يستحق كل شئ ، وإلى من هو دون ذلك على أنه ثمن الغباء ، نحن لا نقتات على أدلجة القتل وتسييس الفقر وحرية الحصار ، بل نسعى إلى اعلان الكفر المباح بقبح وباطل وتضليل ذلك ، ولا نبحث عن بدائل شرعية ومشروعة لهدم كهوف العظماء لنبني عمائر الارتزاق والخيانة على أنقاض قبور الشهداء والجرحى..

صحيح اننا قوم ننفق أكثر من دخلنا ، على من يجاملنا ، فيخالنا الغريب أثرياء ، ويرانا القريب غير راشدين ، ويبلغ التناقض منتهاه حين ترى الثري فينا يبخل على نفسه وأهله ، فيحيا كالذي تجوز عليه الصدقة ، وترى قليل العقل والدين يسعى لتقليد السفهاء ، فيعيش في ضنك الحاجة أكثر وأكثر ، لذلك نحن أكثر شعوب الأرض تقديسا للحزن ، نحزن بسهولة وسرعة ، وننسى الحزن بشق الأنفس ، لأننا نشيد له من المراسم والطقوس مما يجعله يسكن في نفوسنا ويصعب طرده منها ، لكننا نضحك كثيرا من كذب الكاذبين ، مع بقى الشعور بالقهر متأجج فى دواخلنا..

نحن قوم نعرف كيف نفرق بين الكذب من الصدق وعندنا من الفطنة الغريزية والمكتسبة من إيماننا برب العالمين ما يؤهلنا للتمييز بين الحق والباطل ، فلا نخلط بين الحرية والفوضى ، ولا بين القاتل والمقاتل ، ولا بين الجهاد والاجهاد ، ولا بين العرض والمرض ، ولا بين الاذعان عن رغبة والخضوع عن رهبة ، ولا بين المخافة والخشيه ، ولا بين الأصل والفرع ، ولا بين الحلال والمندوب ، ولا بين الحرام والمكروه ، ولا بين المباح والمستحب ، ولا ندخل هذا فى ذاك على أساس أنهما واحد..