
مأرب | خاص |
في تصعيد جديد يكشف حجم التمزق داخل بنية الفصائل الموالية للتحالف، بدأ حزب الإصلاح تحركات ميدانية متسارعة في محافظة مأرب، في محاولة يائسة لكسر الحصار الخانق الذي تفرضه الفصائل السعودية على معاقله، حيث دفع الحزب بتعزيزات واستبدالات عسكرية واسعة في منطقة “غويربان” الاستراتيجية القريبة من حقول النفط والغاز، في خطوة تعيد رسم خريطة النفوذ وتفجر صراعاً مسلحاً مباشراً على مسارات تهريب الثروات السيادية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن قيادات في الحزب، عبر مستشار وزير الدفاع المحسوب عليه، راشد عتيق، قد اتخذت قراراً استباقياً بتسليم مهمة تأمين خطوط إمداد قاطرات النفط والغاز لقوات المنطقة العسكرية السابعة، بدلاً من الشرطة العسكرية التي كانت تتولى هذه المهام، وهو ما يعكس رغبة الحزب في إحكام قبضته على هذه الشرايين الاقتصادية الحيوية، وضمان استمرار تدفق عوائدها لصالح قياداته بعيداً عن الرقابة التي تفرضها القوى الأخرى الموالية للتحالف، والتي بدأت هي الأخرى بانتهاج سياسات تعسفية لفرض هيمنتها على مقدرات المحافظة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل توتر أمني محتدم بعد اشتباكات عنيفة اندلعت مساء الجمعة واستمرت لساعات، عقب اعتراض ما يعرف بـ “قوات الطوارئ” التابعة للرياض رتلاً من شاحنات الوقود المهربة، مما أدى إلى إصابة جنود من تلك القوات واندلاع مواجهات مسلحة انتهت بإعطاب عدد من المركبات والسيطرة على ناقلات النفط، حيث أعلنت هذه الفصائل في بيان لها أن العملية جاءت لمنع بيع الوقود في السوق السوداء.
ويرى مراقبون أن هذا التصادم ليس إلا واجهة لصراع نفوذ أوسع، حيث تستخدم كل طرف أدواته لتصفية الحسابات والسيطرة على مقدرات مأرب الغنية، مما يضع المحافظة في حالة من الغليان الأمني الذي يفاقم من معاناة المواطنين وسط حصار عسكري يضيق الخناق عليهم، ويجعل من الثروات الوطنية مجرد أداة لتأجيج صراع الأجندات بين الفرقاء الموالين للتحالف.




