
تعز/مأرب | خاص |
في مشهدٍ يجسد قمة الفشل الإداري والارتهان لمنظومة الفساد، تعيش مدينة تعز القابعة تحت سيطرة الفصائل الموالية للسعودية منذ أيام على وقع أزمة غاز خانقة طحنت المواطن البسيط، بينما تتحول مأرب –منبع الثروة– إلى ساحة للجباية والنهب المنظم تحت غطاء العجز المفتعل.
وأقر مسؤولو شركة الغاز في تعز التابعة لحكومة عدن بأن المدينة تُذبح بسكين تقليص الحصص القادمة من مأرب، حيث تراجعت الإمدادات من 12 مقطورة إلى 7 مقطورات فقط يومياً، وهو تلاعب مفضوح بالأرقام خلف وراءه جيشاً من الجوعى أمام المحطات المركزية التي عجزت عن تلبية الطلب الأدنى للسكان.
ولم تكتفِ السلطات بقطع الإمداد، بل تركت المواطن فريسةً لحيتان العقود والوكلاء الذين يتاجرون بمعاناة الناس، حيث قفز سعر أسطوانة الغاز إلى 11 ألف ريال يمني متجاوزاً السعر الرسمي المحدد بـ 8 آلاف ريال، في فارق سعري يتدفق مباشرة إلى جيوب المتنفذين الذين يديرون الأزمات الموسمية لإنعاش أسواقهم السوداء.
وتبرز الفضيحة الكبرى في مأرب التي تسبح فوق بحر من الغاز بوجود منشأة صافر العملاقة، ومع ذلك تعيش هي الأخرى أزمة خانقة تثير التساؤلات عن مصير الإنتاج الضخم الذي يُحرم منه أبناء المحافظة لصالح جهات نافذة تقتات على الاحتكار وتجفيف السوق لرفع الأسعار.
وضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة استياء عارمة، حيث شن ناشطون ومواطنون هجوماً لاذعاً على السلطات المحلية واتهموها بالفشل المتعمد في إدارة الإمدادات، مؤكدين أن ما يحدث ليس أزمة تموين عابرة بل هو عملية إعدام جماعي بدم بارد يمارسها لصوص الثروات.
وأشار المواطنون بأصابع الاتهام إلى جهات نافذة تقف خلف تقليص المعروض لدفع السوق نحو الانفجار السعري، رغم أن توفير المادة لسكان مأرب لا يتطلب سوى دقائق نظراً لقرب منشأة الإنتاج، مما يثبت أن الأزمة سياسية بامتياز وتهدف إلى تكريس معاناة اليمنيين لصالح هوامير الفساد الموالي للتحالف.




