
تعز | خاص |
كشفت مصادر عسكرية مطلعة في مدينة المخا عن رفض قاطع من غالبية قيادات الألوية العسكرية التابعة لـ”طارق صالح” (الموالية للإمارات) لقرار دمج قواتها ضمن وزارتي الدفاع والداخلية في حكومة عدن، المحسوبة على حزب الإصلاح، في خطوة تهدد بتفكيك البنية العسكرية لما يُعرف بـ”المقاومة الوطنية” في الساحل الغربي لليمن.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استعدادات صنعاء لاستقبال طلائع من قوات طارق صالح، في ظل إصرار قياداتها الميدانية على رفض الانخراط تحت قيادة حزب الإصلاح، الذي يعدّ خصمهم التقليدي والألد، فيما ترجح مصادر أن يعود مئات الضباط والجنود إلى مناطق سيطرة حكومة صنعاء للعيش بحياة مدنية طبيعية.
تفاصيل الاجتماع والانقسام الداخلي
وعقد طارق صالح، الجمعة الماضية، اجتماعاً طارئاً بقادة فصائله في الساحل الغربي، حيث أفادت وسائل إعلام مقربة منه بتوجيهه أوامر باستدعاء كافة القوات والتعاون مع “لجنة البصمة” التابعة لوزارة الدفاع في عدن، في إشارة واضحة لبدء إجراءات تفكيك هيكلة قواته.
غير أن المصادر العسكرية أوضحت أن الاجتماع شهد خلافات حادة بعد أن أبلغ طارق قياداته بتخلي الدعم الإماراتي عنه، وتعرضه لضغوط سعودية ودولية لإجباره على توحيد فصائله مع حزب الإصلاح. وغادرت غالبية القيادات الاجتماع في حالة من الغضب، مؤكدة لطارق أن “بيوتهم في صنعاء أشرف لهم من العمل تحت مظلة الإصلاح”، مستذكرين عمليات تنكيل سابقة منسوبة للحزب، منها اعتقال عم طارق صالح في منطقة التربة قبل سنوات.
عقبات أمام مشروع الدمج السعودي
وتواجه المساعي السعودية لدمج قوات طارق صالح – التي يزعم إعلامها أنها تضم نحو 5 فرق عسكرية – عقبات كبيرة، بعد رفض ميداني مطلق لكافة محاولات إخضاعها لوزارتي الدفاع والداخلية في حكومة عدن. وقد دفع هذا الجمود الرياض إلى إعادة طارق صالح من العاصمة السعودية في محاولة أخيرة لإقناع قواته بقبول واقع الدمج.
حتى اللحظة، لم يقدم أي لواء عسكري تابع لطارق بياناته للجنة البصمة، في حين تعرض مقر اللجنة في المخا سابقاً لإطلاق نار، في رسالة ميدانية صريحة تطالب برحيلها ورفضاً لآلية التسجيل.
يُذكر أن مئات الضباط والجنود الذين التحقوا سابقاً بفصائل طارق صالح قد عادوا تدريجياً إلى صنعاء خلال السنوات الماضية، بعد اكتشافهم – حسب المصادر – “أجندة إماراتية” خلف تشكيل هذه الفصائل، ويعيش معظمهم حالياً حياة مدنية مستقرة.
ويرى مراقبون للشأن العسكري اليمني أن الأزمة الراهنة تعكس هشاشة التحالفات العسكرية في الساحل الغربي، وتؤكد صعوبة فرض مشاريع دمج قوى عسكرية ذات مرجعيات متناقضة تحت مظلة واحدة، خاصة في ظل استمرار التنافس السعودي الإماراتي على السيطرة على المحافظات اليمنية النفطية الجنوبية الشرقية وتأثير الانقسامات السياسية المحلية الموالية للتحالف على الجبهات الميدانية.




