المقالات

هل نُصلح الوحدة… أم نكسر الوطن؟

مقالات | الجديد برس|

نصائح لأبناء الجنوب نحو مصير واحدٍ أكثر عدلاً.. يصنع المستقبل، لا نحو مسارات معزولة تعيد إنتاج الضعف، وتفتح الأبواب لبلدٍ مجزأٍ بلا أمان ولا وزن ولا أفق.

بقلم| هاني البيض

نصائح لأبناء الجنوب نحو مصير واحدٍ أكثر عدلاً.. يصنع المستقبل، لا نحو مسارات معزولة تعيد إنتاج الضعف، وتفتح الأبواب لبلدٍ مجزأٍ بلا أمان ولا وزن ولا أفق.

إن مشكلتنا لم تكن يوماً في “فكرة الوحدة” ذاتها، بل في طريقة إدارتها والحفاظ عليها. فالخطأ كان في التطبيق والممارسات السيئة، وهذا لا يُلغي صواب الفكرة وجوهرها.

الجنوب اليوم موجود في إطار دولة كبيرة، ويملك وزناً سياسياً واقتصادياً لا يمكن أن يملكه وهو وحيد في محيط مضطرب، خاصة بعد 36 عاماً من المتغيرات الجذرية. وفي زمن التكتلات الكبرى، الدول الصغيرة تُستنزف وقد تتلاشى، بينما الدول المتماسكة تُحترم وتبقى، ويكون لها مستقبل أفضل في ظل التكتلات الاقتصادية العالمية.

الوحدة المصححة: خيار الذكاء السياسي

الوحدة المصححة تمنح أبناء الجنوب نفوذاً في القرار، وضماناً في الثروات، وسوقاً أوسع، وفرصاً أكبر لأبنائهم. أما الانفصال اليوم فليس استعادة للدولة أو الحقوق الجنوبية، بل سيكون مغامرة بمصير شعب في منطقة تموج بالصراعات.

ما فشل بالأمس يمكن إصلاحه اليوم؛ فالتجربة علمتنا، والعالم من حولنا قد تغيّر، والوعي حتماً يتجدد وفق معطيات جديدة. لذلك، نرى أن “تصحيح مسار الوحدة” أذكى من الهروب منها، لأنه يحفظ الحقوق، ويمنع العزلة، ويغلق أبواب الوصاية والتدخلات الخارجية. فالمستقبل يكمن في دولة عادلة قوية، لا في كيانات هشّة تتنازعها الأجندات.

عقد وطني جديد وشراكة عادلة

الوحدة الجديدة ليست عودة للماضي، بل هي عقد وطني مختلف يضمن الشراكة والكرامة والتنمية للجميع؛ عقدٌ يحترم خصوصية كل محافظة أو إقليم وهويته، وما يمتلكه من قدرات مادية وثروات. شراكة عادلة تحول التنوع إلى قوة، وتجعل من الاختلاف مصدر تكامل لا سبب تنازع، في إطار دولة عادلة تتسع للجميع ولا تُقصي أحداً.

تحية لمن يدرك طبيعة هذه المرحلة، ويستوعب تعقيدات المنطقة وتشابكات الصراعات العالمية؛ فهي لحظة زمنية مختلفة لا تحتمل أدوات الماضي، وتتطلب وعياً جديداً وحكمة توازي حجم التحوّلات المتسارعة بمسؤولية كبيرة.

اللامركزية القوية: المخرج التاريخي

إن الخروج من المأزق التاريخي لا يكون بالعودة إلى مركزية مُنهكة أثبتت فشلها، ولا بالذهاب نحو الانفصال والمشاريع الصغيرة التي تُضعف الدولة وتفتح أبواب الصراع الدائم. المخرج يكمن في بناء دولة يمنية واحدة حديثة تقوم على اللامركزية الحقيقية.

دولة قوية بسيادتها ومؤسساتها، تُدار فيها المحافظات بصلاحيات واسعة تُقارب صلاحيات الأقاليم في القرار والموارد والتنمية، ضمن إطار وطني جامع يحقق العدالة ويحفظ وحدة اليمن، ويُنهي أسباب التهميش والصراعات التي جرى تأجيلها لا حلها. إن لم تُواجه الأزمات بجذورها عبر دولة لامركزية قوية، فإنها ستنفجر لاحقاً.

اليمن ما بعد الحرب: من الهشاشة إلى الاستقرار

بكل واقعية، ومن منظور اليوم، نرى أن الحل يقوم على دولة يمنية لامركزية تُمنح فيها المحافظات صلاحيات واسعة متفاوتة وفق حجمها وقدراتها؛ فالمحافظات الكبرى تحتاج صلاحيات أوسع ومسؤوليات أكبر لإنهاء التهميش وتأسيس تنمية مستدامة.

لقد أثبتت التجارب أن المركزية في اليمن فشلت، كما فشل منطق المليشيا والتفرد. اليمن اليوم بحاجة إلى:

سلطة شرعية واحدة.

جيش وطني واحد.

علم واحد.

مؤسسات سياسية وسيادية موحدة.

دولة قانون لا غالب فيها ولا مغلوب، بل مستقبل مشترك للجميع، يُعيد لليمن استقراره وهيبته وكرامته الوطنية وتطلعات شعبه المشروعة.

*المصدر: صفحة الكاتب على فيس بوك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى