
حضرموت | خاص |
تفاقمت حدة الانقسامات والتصدعات داخل مجلس القيادة الرئاسي، السلطة الموالية للتحالف في اليمن، لتصل إلى طريق مسدود عقب تهديد أحد أعضائه بالاستقالة العلنية، في خطوة تكشف حجم الصراع المحموم على النفوذ والعائدات المالية الضخمة، بالتزامن مع اشتعال موجة الاحتجاجات الشعبية العارمة التي تجتاح المناطق النفطية لليوم الثاني على التوالي.
وأفادت مصادر حكومية وثيقة في عدن لـ “الجديد برس” بأن عضو المجلس الرئاسي، سالم الخنبشي، وجه رسالة حاسمة وصارمة للسفير السعودي، أبلغه فيها بمنحه صلاحيات مطلقة وكاملة لإدارة ملف محافظة حضرموت، أو قبول استقالته فوراً من المجلس.
وجاء هذا التهديد المزلزل في وقت واصل فيه المحتجون الغاضبون في مدينة سيئون، المركز الإداري لمديريات وادي وصحراء حضرموت، قطع الشوارع الرئيسية وإشعال الإطارات، متحدين القبضة الأمنية الحديدية والانتشار العسكري الكثيف للفصائل الموالية للسعودية، ومصرين على التصعيد عقب سقوط قتيل وجرحى برصاص القوات الأمنية في مواجهات دموية شهدتها المدينة.
وتكشف الكواليس السياسية أن الخنبشي يحاول استغلال ورقة الغليان الشعبي والمطالب الخدمية المشروعة للمواطنين، وعلى رأسها أزمة انهيار الكهرباء، لتوظيفها في معركته الخاصة ضد رئيس المجلس رشاد العليمي، ورداً على قيام الأخير بإصدار قرار بوقف قرارات تعيين حساسة أصدرها الخنبشي في “منفذ الوديعة” الحدودي الاستراتيجي، حيث يدور صراع خفي وشرس بين القطبين للاستحواذ على عائداته المالية والجبائية الضخمة التي تدر ملايين الدولارات.
وتؤكد هذه التطورات العاصفة فشل المساعي والترتيبات السعودية الأخيرة التي حاولت لملمة شتات المجلس الرئاسي من خلال إزاحة وتهميش الأعضاء المحسوبين على الإمارات بتهمة العرقلة؛ لتنفجر الأزمة مجدداً ومن الداخل بين الأجنحة المحسوبة على الرياض نفسها، في وقت تعيش فيه حضرموت وبقية المحافظات الخاضعة لسيطرة التحالف حالة احتقان غير مسبوقة جراء الانهيار الشامل للخدمات وتفشي الفساد، مما يضع سلطة الرئاسي أمام حتمية السقوط تحت أقدام الشارع الغاضب.




