
الرياض | خاص |
حسمت السعودية، اليوم الأربعاء، الجدل الدائر حول مستقبل المحافظات اليمنية الجنوبية الخاضعة لسيطرة المجلس الرئاسي والحكومة الموالية لها جنوب شرق اليمن، بفرض رؤية سياسية جاهزة تقضي بدمج الجنوب ضمن ما اسمته “دولة اتحادية” غير محددة الأقاليم، مكررةً بذلك سيناريو مخرجات حوار صنعاء التي أُعدت سلفاً في أروقة اللجنة الخاصة.
وذكرت مصادر مطلعة إلى أن السفير السعودي محمد آل جابر أبلغ النخب الجنوبية المشاركة في لقاءات الرياض خلال اليومين الماضيين بأن هذا المسار هو المعتمد رسمياً، وهو ما يمثل صدمة للفصائل المنادية بالانفصال وينهي طموحاتها التي روجت لها لسنوات.
وجاء هذا الإعلان في ختام سلسلة لقاءات مكثفة احتضنتها العاصمة السعودية، حيث استدعت الرياض نخبًا وشخصيات جنوبية من مختلف المحافظات وجمعتهم في أحد فنادقها للاتفاق على رؤى موحدة وُضعت خطوطها العريضة مسبقاً بما يخدم التوجهات السعودية الجديدة.
ويهدف هذا الحراك المكثف في الملف الجنوبي إلى رسم واقع سياسي وعسكري مختلف يتضمن تقليص نفوذ الفصائل الموالية للإمارات التي توسعت بشكل كبير خلال سنوات الحرب الماضية، في محاولة سعودية واضحة لاستعادة زمام المبادرة والانفراد بالقرار في المناطق الحيوية باليمن.
وتشير هذه التحركات إلى أن الرياض، التي تعرضت لانتقادات واسعة بسبب فشلها في عقد حوار جنوبي حقيقي على مدى الأشهر الخمسة الماضية، قررت تجاوز كافة العقبات بفرض سياسة الأمر الواقع عبر مخرجات جاهزة تضمن لها البقاء كلاعب وحيد في المشهد، متجاهلةً بذلك التعقيدات الميدانية التي أفرزتها الحرب وموجة الغضب الشعبي المتصاعدة في تلك المحافظات، لتعيد بذلك إنتاج مشروع الأقاليم الذي كان سبباً في تفجير الأوضاع سابقاً، ولكن هذه المرة تحت غطاء “اتحادي” يضمن بقاء الجنوب تحت وصايتها المباشرة وينهي أحلام التشكيلات المسلحة التابعة لأبوظبي.




