خبير طاقة.. يؤكد: لا حل سوى التفاهم مع إيران لتفادي تصعيد عسكري قد يدفع ثمنه كل سكان الكوكب

متابعة خاصة | اقتصاد |
حذر خبير الطاقة والنفط الدكتور ممدوح سلامة من أن التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز لم تعد تهديداً أحادي البعد، بل تحولت إلى أزمة متعددة المخاطر تهدد شريان التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، مع استمرار خطر الألغام البحرية وتعطل حركة الناقلات، في وقت تعتمد فيه الأسواق العالمية على المضيق لمرور نحو 21 مليون برميل نفط يومياً.
وأكد سلامة في تصريحات لقناة مصرية أن “إعادة فتح المضيق بشكل كامل لن تكون ممكنة دون التوصل إلى تفاهمات مع إيران”، مشدداً على أن طهران تتعامل مع هذا الممر الاستراتيجي كـ”سلاح نووي اقتصادي” تستخدمه لكسر أي حصار أو ضغط دولي، مما يضع الولايات المتحدة أمام معادلة صعبة: الحل الدبلوماسي أو استمرار شلل التدفق النفطي.
الألغام البحرية.. التحدي الأكثر إلحاحاً
وحدد الخبير النفطي الألغام البحرية كأحد أبرز التحديات الراهنة في المضيق، حيث تعيق بشكل مباشر مرور ناقلات النفط والسفن التجارية، مما يؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية ويضاعف الآثار الاقتصادية السلبية على مستويات قياسية.
ويربط مضيق هرمز بين الخليج العربي وبحر عمان، مما يجعله شريان الحياة لصادرات النفط من السعودية والعراق والإمارات والكويت وإيران. ويمر عبره يومياً ما يعادل 20-25% من الاستهلاك العالمي للبترول السائل، بالإضافة إلى حصة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، مما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس فورياً على أسواق الطاقة العالمية، خاصة في القارة الآسيوية المستورد الأكبر لهذه الإمدادات.
أوروبا: الأكثر تضرراً والأقل قدرة على التحرك
ولفت الدكتور سلامة إلى مفارقة استراتيجية، مفادها أن الدول الأوروبية لا تعتبر الصراع مع إيران “حرباً خاصة بها”، ولم تستشر فيه بشكل مباشر، إلا أنها من أكثر الأطراف تضرراً نتيجة تعطل إمدادات الطاقة. وحذر من أن أي تحرك عسكري أوروبي محتمل في المضيق قد يواجه تهديدات مباشرة، مما يزيد من تعقيد المشهد ويقلص فرص احتواء الأزمة دبلوماسياً.
أسواق النفط تترقب.. والأسعار تصعد
وفي سياق متصل، شهدت أسواق النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 0.72%، ليصل المؤشر إلى حوالي 100.75 دولار للبرميل خلال التعاملات الأخيرة. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بثلاثة عوامل رئيسية: توقعات زيادة الطلب العالمي على الخام، وتحسن بعض المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج التي منحت دفعة مضاربية إضافية للأسعار.
تحذير من سيناريوهات اقتصادية صعبة
واختتم الدكتور ممدوح سلامة تحليله بالتحذير من أن استمرار الوضع الراهن في مضيق هرمز قد يقود العالم إلى سيناريوهات اقتصادية بالغة الصعوبة، خاصة إذا طال أمد إغلاق أو تعطيل المضيق جزئياً أو كلياً. وشدد على أن “الحاجة أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى لحلول دبلوماسية عاجلة تُجنب العالم تصعيداً عسكرياً قد يدفع ثمنه كل سكان الكوكب”، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لضبط النفس وفتح قنوات حوار مع طهران لتجنب الانزلاق نحو مواجهة لا يحمد عقباها.




