
خاص الجديد برس |
فجّرت تصريحات لمراقبين جدلًا واسعًا بعد الكشف عن تحصيل إيرادات سياحية تُقدّر بنحو 580 مليون ريال سنويًا في مديرية المنصورة بالعاصمة المؤقتة عدن، دون أن يتم توريدها إلى وزارة السياحة أو خزينة الدولة، ما أثار تساؤلات حادة حول آليات الرقابة والتحصيل.
وبحسب ما أكده متخصصون في قطاع السياحة، فإن استمرار جمع هذا المبلغ الكبير في مديرية واحدة دون تحويله إلى الجهات الرسمية يعكس خللًا واضحًا في الإدارة المالية وضعفًا في منظومة الرقابة، معتبرين ذلك حالة استثنائية تتطلب تدخلاً عاجلًا لضبط الإيرادات.
وأشاروا إلى أن هذه العوائد يمكن أن تُحدث تحولًا ملموسًا في تطوير البنية التحتية السياحية وتحسين الخدمات وتعزيز فرص الاستثمار، في حال تم إدارتها عبر القنوات الرسمية وتحت إشراف وزارة السياحة.
من جهتهم، حذّر مراقبون من أن تسرب جزء كبير من هذه الإيرادات خارج الإطار الرسمي يمثل إشكالية اقتصادية وإدارية خطيرة، قد تؤدي إلى فقدان موارد مهمة كان بالإمكان توظيفها في مشاريع تنموية مباشرة تخدم المجتمع.
وشددوا على ضرورة تفعيل آليات الرقابة المالية وربط المديريات السياحية بخزينة الدولة بشكل مباشر، إلى جانب فرض إجراءات صارمة لمحاسبة أي تقصير أو تجاوز في عمليات التحصيل.
بدورهم، اعتبر خبراء اقتصاديون أن هذا الوضع يعكس خسارة حقيقية لإيرادات يمكن أن تسهم في دعم مشاريع البنية التحتية وتحسين الخدمات العامة، مؤكدين أن قطاع السياحة يُعد من أبرز مصادر الدخل غير النفطي التي يمكن أن تعزز الاقتصاد إذا ما أُحسن استغلالها.
كما أوضحوا أن استمرار تجاهل هذه الإيرادات يضعف فرص النمو الاقتصادي ويؤثر على مصداقية إدارة المال العام، مشيرين إلى أن الحل يكمن في اعتماد أنظمة رقابية دقيقة وتطبيق معايير شفافة للتقارير المالية والمراجعة المستمرة.
وتأتي هذه التطورات في ظل أزمات اقتصادية متفاقمة تعيشها عدن، حيث يعاني المواطنون والموظفون من تدهور الأوضاع المعيشية، وانقطاع المرتبات، وارتفاع الأسعار، وتراجع سعر الصرف، إلى جانب أزمة سيولة حادة في الأسواق، وسط صمت حكومي إزاء اتهامات بانتشار الفساد.




