
خاص – الجديد برس |
في تصعيد خطير يعكس صراع الإرادات بين الرياض وأبوظبي، أقدمت قوات مدعومة من السعودية، اليوم الاثنين، على إعادة إغلاق مقر الأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، بل و”تلحيم” بوابته الرئيسية بالحديد، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على عودة موظفيه إليه، في رسالة قوية تهدف إلى شل حركة حليف الإمارات الأبرز في اليمن من جديد .
وكان موظفو الأمانة العامة قد تمكنوا، يوم الأحد، من دخول المقر في خطوة وُصفت بـ”المفاجئة” بعد إغلاق قسري دام أسبوعين. لكن هذه العودة لم تدم سوى نصف ساعة، حيث سارعت القوات العسكرية المحسوبة على السعودية إلى تطويق المبنى وطرد الموظفين منه بالقوة، قبل أن تعود اليوم لتغلقه بشكل نهائي وتلحم بوابته، في إجراء اعتبره “الانتقالي” محاولة لإنهاء وجوده السياسي في عاصمته المفترضة.
ورداً على هذا التصعيد، شهدت مدينة عدن استنفاراً عسكرياً واسعاً وغير مسبوق، إذ انتشرت “ألوية العاصفة” التابعة للمجلس في معظم مديريات المدينة، واستحدثت نقاط تفتيش مكثفة عند التقاطعات الرئيسية والطرق الحيوية، خاصة تلك المؤدية إلى قصر معاشيق الرئاسي، في استعراض قوة واضح.
ويأتي هذا الاستنفار المتبادل كرد مباشر على وصول تعزيزات عسكرية ضخمة لقوات “درع الوطن” (الموالية للسعودية) إلى عدن قادمة من محافظة شبوة، مما حول المدينة إلى ثكنة عسكرية تنذر بمواجهة وشيكة.
ويرى مراقبون أن الرياض تتبع سياسة “الشدة واللين” عبر الضغط الميداني، بهدف إجبار “الانتقالي” على فك ارتباطه الوثيق بأبوظبي وتحويل ولائه بالكامل نحو المملكة. بدءاً بحل المجلس، وصولاً إلى “إعادة تشكيله وفق مقاسات” تخدم مشروعها الخاص في جنوب اليمن.
ويؤكد مراقبون، بأن الخطوة السعودية هذه محفوفة بالمخاطر، حيث لا تزال الإمارات تمتلك شبكة نفوذ قوية وقيادات ميدانية مؤثرة داخل “الانتقالي”، قادرة على عرقلة أي تحرك سعودي في اللحظة المناسبة، مما يضع مستقبل عدن والجنوب بأكمله على كف عفريت.




