عبث بسيط قد يقود إلى ألزهايمر.. أبحاث تربط بين الأنف وبداية الخرف

منوعات | الجديد برس |
كشفت دراسات علمية حديثة عن علاقة مقلقة بين عادة يومية شائعة، تتمثل في العبث بالأنف، واحتمال زيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، في تطور يسلّط الضوء على مسارات غير متوقعة قد تسهم في نشوء الأمراض العصبية التنكسية، بحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست».
ووفق التقرير، فإن نحو 90% من الأشخاص يعبثون بأنوفهم بشكل متكرر، دون إدراك أن هذه العادة قد تنقل بكتيريا ضارة من الأصابع إلى داخل الأنف، مسببة التهابات وتلفاً في الأنسجة ونزيفاً أنفياً، وهو ما قد يفتح ممراً مباشراً لوصول الجراثيم إلى الدماغ.
ويركز الباحثون على ما يُعرف بـ«محور الأنف–الدماغ»، وهو مسار عصبي مباشر يربط التجويف الأنفي بالجهاز العصبي المركزي، حيث تُعد مناطق الشم في الدماغ من أولى المناطق التي تتأثر بمرض ألزهايمر. وتشير الفرضيات العلمية إلى أن تلف بطانة الأنف قد يسمح للبكتيريا بالانتقال عبر العصب الشمي إلى الدماغ، ما يحفّز الالتهاب العصبي وتكوّن لويحات «بيتا أميلويد»، وهي من أبرز العلامات المرتبطة بالمرض.
وفي هذا السياق، أظهرت دراسة أُجريت عام 2022 في جامعة غريفيث الأسترالية أن بكتيريا «كلاميديا الرئوية» تمكنت، في تجارب على الفئران، من الانتقال من الأنف إلى الدماغ عبر العصب الشمي، ما أدى إلى ترسيب بروتينات أميلويد وتلف خلايا الدماغ، وهي عملية مشابهة لما يحدث في ألزهايمر.
وقال عالم الأعصاب جيمس سانت جون، عند نشر نتائج الدراسة في مجلة «ساينتيفيك ريبورتس»، إن البحث يُعد الأول الذي يُظهر قدرة هذه البكتيريا على الوصول مباشرة إلى الدماغ عبر الأنف، محذراً من أن النتائج قد تحمل دلالات مقلقة للبشر أيضاً.
كما دعمت مراجعة علمية نُشرت عام 2023 هذه الفرضية، مشيرة إلى أن الالتهاب العصبي المرتبط بمرض ألزهايمر «قد يكون ناتجاً جزئياً» عن مسببات مرضية تدخل الدماغ عبر الجهاز الشمي، وتؤدي إلى التهابات منخفضة الشدة لكنها مزمنة.
وفي تعليقها على هذه النتائج، دعت جرّاحة الأعصاب المعتمدة بيتسي غرانش، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى الالتزام بعادات صحية في العناية بالأنف، محذّرة من العبث بمخاط الأنف أو نزع شعره، لما قد يسببه ذلك من تلف في بطانته وزيادة مخاطر العدوى.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الغموض حول الأسباب الدقيقة لمرض ألزهايمر، الذي يصيب أكثر من سبعة ملايين أميركي، ويؤدي تدريجياً إلى تدهور الذاكرة والقدرات الذهنية، ما يجعل هذه الاكتشافات محط اهتمام متزايد في الأوساط الطبية والعلمية.




