الأخبار المحلية تقارير ودراسات

الانتقالي يخرج خلافه مع السعودية إلى العلن بعد المفاوضات الأخيرة .. ما هي خياراته؟

الجديد برس:

يبدو أن التوتر بين السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، آخذ في التصاعد أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً بعد المشاورات الأخيرة بين الرياض وصنعاء.

ومع أن التوتر بين الطرفين بدأ في وقت مبكر، إلا أن تبادل التهم بشكل علني لم يكن يحدث على هذا النحو.

في تصريحاته الأخيرة، هاجم رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، السعودية بالاسم، واتهمها بتجاوز وتهميش مجلسه في المفاوضات.

على سبيل المثال، في حديثه إلى صحيفة “الجارديان” البريطانية، قال الزبيدي، إن مجلسه تعرض للتهميش من قبل المملكة العربية السعودية ولم يدع للمحادثات التي جرت بين الرياض وصنعاء مؤخراً، مشيراً إلى أنهم تعرضوا للتهميش، وتم الدفع بهم إلى جانب واحد في تلك المحادثات.

وبحسرة، أكد الزبيدي أن السعودية استدعته للرياض، وظل لمدة يومين دون لقاء المفاوضين السعوديين، مؤكدا بأنه لم يعرف ما حدث سوى من وسائل الإعلام.

الزبيدي قال كلاما مشابها حول السعودية والمفاوضات لقناة “بي بي سي” العربية، كما كرر الزبيدي ذات التصريحات في حديث جديد إلى وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية.

يعتقد الزبيدي أن المفاوضات تعزز خطوات السعودية لتهميش وتحجيم مجلسه جنوبا. كانت السعودية قد اتخذت خطوات سابقة في هذا السياق، إذ دفعت بقوات تحت مسمى “درع الوطن” إلى مناطق سيطرته، وحالت دون تمدده عسكريا إلى المحافظات الشرقية، إضافة إلى تشكيلها لـ”مجلس حضرموت الوطني” كحامل للقضية الحضرمية.

بالنسبة إلى السعودية، لا يبدو أن لديها مشكلة مع انفصال جنوب اليمن عن شماله، لكن مشكلتها مع الجهة التي تسعى إلى فرض هذا الأمر، لارتباطها بأجندة خارجية. لا تريد الرياض أي نفوذ لأبوظبي في مناطق اليمن الشرقية (حضرموت والمهرة). تدرك المملكة أن إصرار الانتقالي على التمدد عسكريا إلى تلك المناطق يتم بإيعاز من الإمارات في إطار صراع البلدين على النفوذ في اليمن.

مع ذلك، كانت كل خطوات السعودية السابقة ضد المجلس الانتقالي قابلة للامتصاص، على أمل تجاوزها لاحقا، غير أنَّ تجاوز المجلس من خلال مفاوضات تنتهي بحل نهائي للأزمة في اليمن، أمر مصيري بالنسبة إليه وبالنسبة إلى الإمارات بشكل رئيسي، ولهذا تحدث الزبيدي عن السعودية بلغة مختلفة.

عملياً، إن كانت السعودية جادة في موضوع السلام مع صنعاء، فبمقدورها منع الزبيدي وداعميه من القيام بما يعيقه جنوبا، وإن كانت مستمرة في اللعب وتبادل الأدوار مع أبوظبي، فسيبقى الانتقالي في لعب الدور المطلوب منه.

ـ خيارات الانتقالي:

وبالنسبة إلى خيارات الانتقالي في التعاطي مع تجاوز السعودية والمفاوضات له، فتبدو شحيحة، وانتحارية أيضا. فالعمل على إثارة الفوضى جنوبا سيأتي بنتائج كارثية، وسيقدم الانتقالي كمعيق لجهود السلام الدولية في اليمن، وأيضا قد يستدعي إجراءات سعودية أكثر صرامة.

يدرك المجلس الانتقالي هذا الأمر، ولهذا لجأ إلى مغازلة صنعاء، كما يمكن أن يُفهم من تصريحات عيدروس الزبيدي الأخيرة. في هذا السياق، قال الزبيدي خلال مقابلة مع “وكالة أسوشيتد برس” الأمريكية: نطالب بعودة الدولة الجنوبية بسيادتها الكاملة، وسيحدث هذا من خلال بدء المفاوضات مع “أنصار الله” لاحقاً، والتي ستكون طويلة لكنها هدف استراتيجي بالنسبة لنا.

من غير المستبعد أن يسعى الانتقالي، ومن ورائه الإمارات، إلى فتح قنوات تواصل مع صنعاء خلال الفترة المقبلة.

على الرغم من ذلك، يعتقد بعض المهتمين أن لدى الانتقالي أوراقا للضغط، أهمها التحلل من الشراكة السياسية مع حكومة عدن ومجلس القيادة الرئاسي المشكل سعوديا.

ووفق القيادي في الانتقالي، صلاح السقلدي، فإن التحالف في الوقت الراهن اضعف من ان يفعل حماقة، فهو يحاول أن يلملم شتاته ويخرج من ورطته وليس مستعدا لفتح جبهة مع احد، او بمعنى اوضح هو في لحظة يسهل انتزاع الحقوق منه، ولو بأسلوب الابتزاز والانتهازية كما تفعل معه الأحزاب. على حد تعبيره.

*عرب جورنال – عبدالرزاق علي