المقالات

حجر في قاع العالم الميت

الجديد برس : رأي

صلاح الدكاك

لم يضف تقرير فريق الخبراء الأممي عن انتهاكات التحالف في اليمن، شيئاً ذا قيمة لجهة وعينا الشعبي الجمعي بمدى بشاعة آلة العدوان ذات الرؤوس الحربية المتعددة التي تديرها الإمبريالية الأمريكية، مستهدفة مجموع أصول ومكتسبات الوجود اليمني برمته.
قبل وبعد التقرير الذي نشر جزءاً يسيراً من غسيل تحالف العدوان القذر لأول مرة على حبل رسمي أممي، كنا ولا نزال الموضوع اليومي لترسانات القتل العسكري والاقتصادي على مدى نحو 4 أعوام، وكان العالم بما فيه الأمم المتحدة يراوح بين أكثرية والغة في دمنا بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وقلة متفرجة متعاطفة عن بعد أو لاهثة وراء إثارة بصرية و(أكشن) مجاني قوامه لحم شعبنا وبسالة مقاتلي جيشنا ولجاننا الشعبية.
لم يمنحنا التقرير الأممي جرعة وعي إضافية فوق ما نتوافر عليه من منسوب وعي كامل الدسم بمظلوميتنا وعهر العالم، لكنه سلب قطعان الارتزاق والعمالة المحلية ما تبقى في حضيض نفوسهم الوضيعة من رواسب جينية تدل على آدميتهم.
لقد استدارت دواليب الأمم المتحدة التي عملت دائماً في ركب التحالف، بزاوية حياد كسرية كانت كافية لتهرس أضلاع عدد ضئيل من نخبة مجرمي الحرب الإقليميين والمحليين، ولتتداعى أضلاع عموم قطعان الارتزاق والعمالة، حد أن نسمع بوضوح خشخشة عظام القفص الصدري لـ(ياسين سعود نعمان) وخلطة من نظرائه المسوخ؛ وهي تتهشم تحت دواليب بعض الحقيقة المسرودة بلسان أممي.
لسنا بوارد أن نحمد للأمم المتحدة فضلها علينا، فالفضل كل الفضل لله ولسواعد مجاهدينا وقوتنا الصاروخية والجوية الموصولة بحبل منه عز وجل؛ لكننا –حتماً- بوارد أن نشمت كثيراً بحثالات أحزاب وقوى محلية يسارية وقومية أسرفت في الوثوق بحبل أمريكا والغرب الاستعماري، فانقطع بها، لتهوي في سحيق واقع يتبرأ خلاله من اتُّبِعوا ممن اتَّبَعوا، وتلقي فيه أمريكا بالأوقار القذرة للعدوان على بردعة بغال السعودية والإمارات، فتنمحي خنافس روث الارتزاق والعمالة تحت وطأة كل هذا الحِمل، كأن لم يغْنَوا بالأمس.
كان على قطعان الوضاعة المحليين أن يروضوا حسبانهم باكراً على احتمالات صادمة لأمانيهم من قبيل أن ينتصر (الكهف) ويخسر (البيت الأبيض)، لأن الأول ملاذ للمستضعفين، والآخر قبلة للطواغيت والمستكبرين، وفقاسةٌ كونية للشرور..
من قبيل أن حجارة مقاتل حافٍ في الجيش واللجان يمكن أن تقطع المسافة من (ناطع في البيضاء) لتحطم شاشات الأسهم الكونية في (وول ستريت) وقباب الألماز في (يمامة الرياض) ودوارق (الكونياك والويسكي في السوق الدولية بمطاري أبوظبي ودبي…)..
من قبيل أن يترهل هوامير سلطة الإقطاع البائدة، ويتعفن رموز القهر الطبقي والديني والعسكري في فنادق الخليج، وتحت ضربات كرابيج شاويشات غلمان النفط، في مقابل أن يحج سفراء الغرب طوعاً أو كرهاً وسراً وعلانية إلى (صنعاء الثورة) بوصفها سيدة النار والنور، والآخذة بدفة أرض الاشتباك العسكري وأعنة طاولة التفاوض السياسي المقتدر.
كيف يمكن لقلب (ياسين سعود نعمان) الصغير أن يتحمل خبر دعوة رسمية توجهها الأمم المتحدة إلى (المجلس السياسي الأعلى)، تطلب إليه خلالها بدبلوماسية مرهفة (تسمية وفد صنعاء لمشاورات جنيف المقبلة)، مذعنة لحقيقة كونه الطرف الوطني الوازن في مواجهة الطرف الآخر الذي لها أن تماطل في الإقرار به ما شاءت أن تماطل، قبل أن تذعن لحقيقة أنه (أمريكا) ولا سوى أمريكا، مهما حاولت هذه أن توارب وجهها خلف أقنعة صبيانها الإقليميين والمحليين!
إن زمام الحل والعقد على مستوى مستقبل اليمن السياسي هو في قبضة الأصابع المتشبثة بتراب وصخر اليمن وسيادته واستقلاله..
الأصابع التي تلد الصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة، وتحدد وجهة (بركان وبدر وصماد1، 2، 3،…)، وتكبس أزرارها، وترسل صواعق وأعاصير قوتها بحراً، فتصيب بها من تشاء من قوى العدوان بامتداد البحرين الأحمر والعربي.
كم بوسع العالم المنافق أن يدير ظهره لهذه الحقائق، آمناً من تبعات نكرانها والقفز عليها؟!
إن إقرار العالم التصاعدي بمتغيرات الاشتباك لجهة أصحاب الحق والأرض، لن يقف عند حد دعوة رسمية أممية أو تقرير حقوقي أممي يقر ببعض جرائم تحالف العدوان، وسيتصاعد هذا الإقرار بما يسلب قوى التبعية واللاعبين بالوكالة كل قيمة طارئة، ليرسخ الوجود الأصيل والطامح باعتباره جوهر القيمة الحقيقية المتسقة مع نواميس الله في الكون، ووعده للمستضعفين بأن يجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين.