المقالات

ماذا جنت الرياض من حربها على اليمن ؟! بقلم / رشيد الحداد

الجديد برس – مقالات

المشكلة في التحالف التهرب من الواقع ، واستخدام ذرائع مختلفة لإستمرار الحرب وتدمير ماتبقى من بنى تحتية وخدمية ، وتدمير حاضر وماضي اليمن ، وقتل ابنائه .

الرياض قبل ثلاث سنوات من اليوم شنت أعنف حرب على الشعب اليمني تحت مبرر قطع الاذراع الإيرانية وبررت ذلك بقيام جماعة أنصار الله بتنفيذ مناورة عسكرية على حدودها الجنوبية ، وهي الذريعة الأولى التي لم تكن صحيحة ولكن الرياض اتخذت منها ذريعة لشن هذه الحرب الظالمة المفروضة على الشعب اليمني الذي يعد من أفقر شعوب المنطقة .

لقد استخف امراء النفط باليمن ارضاً وإنساناً ، وأقدمت على الإعتداء عليه وافرغت أكبر ترسانه مسلحة على مختلف محافظات البلاد بل حولت جارتها اليمن إلى حقل تجارب لمختلف الاسلحة الحديثة المحرم إستخدامها دولياً .

الرياض أعتدت وبغت على هذا الشعب المظلوم ، تعاملت بكل إستخفاف وتعالى مع اليمن ، كما كانت تتعامل معها من قبل كجزيرة خلفية تدار وتحكم من الرياض وعبر السفير السعودي في صنعاء الذي ظل لسنوات ان لم نقل لعقود زمنية يمارس مهام الحاكم الفعلي في اليمن ، وكانت تخطط لشن حرباً تدميرية على اليمن قبل 26 مارس 2015م ، تحت أي ذريعة ، فمخطط الحرب كانت معد سلفاً ، ولعل الاعمال التخريبية والتدميرية التي تعرض لها مؤسسة الجيش والأمن اليمنيين قبل حرب مارس لخير دليل ، يضاف إلى تصفية المئات من كوادر الجيش والأمن وخصوصاً في الدفاع الجوي وكادت الرياض أن تصل للصواريخ لتدميرها وفكفكتها تحت مبرر أعادة هيكلة الجيش ، فالرياض عبر مبادرتها الخليجية دمرت مؤسسة الجيش وانهكتها ، ووقفت وراء تدمير الدفاعات الجوية وسقوط وتفجير قرابة عشرين طائرة حربية ، البعض منها فجرت وهي في مرابضها في قواعدها الجوية .

وبالتزامن مع ذلك تشهد الأيام التي سبقت تاريخ إعلان عاصفة الحزم ماذا لحق بالإقتصاد من تدمير واسع لايقل فداحة عن ماتعرضت له المؤسسة العسكرية والأمنية ، فخطوط نقل كهرباء مأرب الغازية وانابيب النفط ، ووقوف الرياض وراء طرد اكثر من 360 الف عامل يمني منتصف العام 2013م رداً على محاولات اليمن إستخراج النفط من حقول النفط في محافظة الجوف ، يضاف إلى إفتعال ازمات المشتقات النفطية والغاز المنزلي ، وسحب العملة الأجنبية ، فتقارير وزارة المالية تؤكد أن 10 مليار دولار سحبت خلال الفترة 2012 ـ حتى مطلع 2015م من الداخل وهربت إلى الخارج ، يضاف إلى تعمد الرياض خلال تلك الفترة منع الصادرات الزراعية لفترات من الدخول إلى الاراضي السعودية وغيرها من الممارسات التدميرية .

تلك الاعمال والممارسات التدميرية كانت تعدها الرياض تهيئة لهذه الحرب الظالمة التي كانت ستقوم تحت أي ذريعة ، أكانت محاربة الحوثيين أو محاربة صالح ، أو محاربة القاعدة وداعش التي توسع نطاق تواجدها خلال تلك الفترة إلى 11 محافظة يمنية برعاية خفية كان الكثير من اليمنيين لايدركون أهدافها ، فكل المؤشرات تشير إلى أن مخطط الحرب لم يكن وليد السادس والعشرين من مارس 2015م بل كان معد مسبقاً ، ولعل ارتفاع معدل شراء السعودية للسلاح من مختلف دول العالم خلال السنوات التي سبقت الحرب لدليل أخر ، فالرياض كانت تعد لمعركة عسكرية واسعه لها أهدافها ، ولذلك احتلت المرتبة الأولى على مستوى المنطقة في شراء الأسلحة خلال الأعوام الثلاثة التي سبقت الحرب .

ولكنها اليوم بعد ثلاث سنوات من الحرب والحصار على اليمن ، أدركت بأن اليمن ليس قابل للهظم بسهولة ، وأن خياراتها في الحرب لم تكن موفقة وحساباتها كانت خاطئة ، فاهدافها التي حددت تنفيذها في اليمن بأسابيع تحولت إلى سنوات ، وموقعها العسكري الذي بدأ بالهجوم انتقل اليوم إلى الدفاع ، واراضيها التي قالت إنها ستحميها من التمدد الإيراني كما أدعت الرياض ولاتزال تتدعي حتى اليوم ، أصبحت اليوم خارج سيطرتها وخصوصاً حدها الجنوبي جيزان ونجران وعسير .

موقف إقتصادها هو الأخر انتقل من القوة إلى الضعف ، ومن المتانه إلى الركاكة والهشاشة وفق تصنيف مؤسسات التصنيف الدولية ، بل اصبحت الرياض اليوم مدينة بعد أن كانت دائنه ، وباتت تبحث عن قروض بعد أن كانت تقدم مليارات الدولارات من القروض ، وتحولت أسواقها إلى رأكده بعد أن كانت مشهودة بالحراك التجاري الذي لايتوقف .

بسبب الحرب على اليمن الفقير ، انتقلت السعودية من الرفاة إلى التقشف ، وأنتقلت إلى بيع مؤسساتها للقطاع الخاص تحت مبرر الخصخصة ، الكهرباء والمياة والتعليم والطرقات والمستشفيات اصبحت معروضة للخصخصة .

أذن ماذا جنت السعودية من حربها على اليمن ، جيشها انكشف أمام مقاتلين يمنيين حفاة عرات ، وأمبراطويتها المالية انهارت وتنهار كل لحظة بعد أن تحولت الرياض إلى بقرة حلوب امام مختلف دول العالم الكبرى ؟

جنت المزيد من ملفات المكتضة بجرائم الحرب ضد الإنسانية في اليمن ، ارتكبت أكثر من 250 جريمة حرب ضد الإنسانية ، وقتلت واصابت أكثر من 36 الف مدني مسلم معصوم الدم ، وتسبب بوفاة عشرات الآلاف من اليمنيين بسبب الحصار ، خلاصة القول دمرت السعودية نفسها ودمرت اليمن ، ولكنها لا ولن تستطيع تحقيق أياً من أهدافها مهما طالت هذه الحرب ، فاليمن عصي على الإنكسار ، ولذلك أما ان تستمر الرياض في حربها العبثية التي ترتد عليها يوماً بعد أخر ، فمطاراتها ومصالحها اصبحت اليوم تحت مرمى الصواريخ اليمنية ، واكررها اليمنية التي صنعت بايادي يمنية اصيلة ، ولكن الرياض التي أوهمت العالم بأنها تحارب جماعة لاتتجاوز اعدادها الـ 50 الف نسمة بينما الحقيقة إنها تحارب 26 مليون نسمة ، لاتريد الإعتراف بأن اصل العرب قادرون على صناعة المستحيل .

لذلك لايزال قرار الحرب بيد الرياض ، فمن الأحرى لها أن توقف حالة الإستنزاف التي تتعرض لها ، وأن توقف عدوانها وتتجة نحو السلام الذي يؤسس لإحترام سيادة اليمن وعدم التدخل فيها ، فالوصاية السعودية لم ولن تعود مهما طالت الحرب ، وبعيداً عن المبررات والذرائع فكذبة الشرعية اصبحت مكشوفة ، فالرئيس الذي تحاربون من اجل أعادته يعيش تحت الإقامة الجبرية ، والحكومة التي منحت صك الشرعية ، بأتت حبيسة في فنادق الرياض ، وقرار هادي وحكومته يصنعه ضابط سعودي صغير وسفير قصير العمر .