
الجديد برس | خاص |
كشفت مصادر سياسية وإعلامية وثيقة، عن وصول صراع النفوذ وتصفية الحسابات بين مملكة النظام السعودي ودولة الإمارات في المحافظات اليمنية الجنوبية إلى مرحلة كسر العظم وتوجيه الضربات القضائية القاتلة، مؤكدة أن صحيفة “الرياض” الرسمية الناطقة باسم البلاط الملكي السعودي شنت هجوماً عنيفاً وغير مسبوق ضد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي لأبوظبي وعضو المجلس الرئاسي، عيدروس الزبيدي، واصفة إياه بـ “صانع الفوضى في اليمن”، وملمحة إلى مواجهته عقوبة الإعدام بتهمة العصيان المسلح والخيانة الوطنية وفقاً لنصوص المواد 128 و132 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني نتيجة تواصله غير المشروع مع دولة أجنبية (الإمارات) والإضرار بمركز الدولة وسيادتها.
وفجرت الصحيفة السعودية، تفاصيل تحريك ملف قضائي جنائي ثقيل ضد الزبيدي تجاوز دائرة المناكفات السياسية إلى مسار المحاكمة العلنية، لافتة إلى أن النائب العام المعين من قوى التحالف، قاهر مصطفى، أصدر قراراً رسمياً قضى بتشكيل لجنة قضائية عليا للتحقيق في وقائع الخيانة العظمى المنسوبة لرئيس الانتقالي والمتمثلة في المساس باستقلال الجمهورية وتشكيل عصابات مسلحة منفلتة، وارتكاب جرائم قتل وتصفية بحق ضباط وجنود القوات المسلحة، والاعتداء على الدستور، وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية، فضلاً عن المتاجرة بالقضية الجنوبية واستغلالها لممارسة انتهاكات جسيمة ضد المدنيين العزل.
وبحسب الاتهامات التي تضمنها الملف القضائي المرفوع بدفع سعودي، فإن الزبيدي وشبكات نفوذه سيطروا طيلة السنوات الماضية على مصادر مالية تريليونية شملت إيرادات موانئ عدن وجمرك شحن والضرائب والرسوم المحلية، ورفضوا توريدها إلى البنك المركزي لإنشاء مسار مالي موازٍ خارج المنظومة الرسمية، مما أدى إلى تجفيف موارد الدولة وعجزها عن دفع الرواتب وتمويل الكهرباء والخدمات، مشيرة إلى أن المال العام تحول لدى فصائل أبوظبي من وسيلة لخدمة المجتمع إلى أداة لإنتاج وإدامة النفوذ وبناء مليشيات مسلحة، بالتزامن مع فرض “اقتصاد جبايات” جائر طال قطاعات الوقود والقات والأسمنت والنقل عبر نقاط تفتيش مسلحة تسببت في إشعال أسعار السلع الغذائية وإثقال كاهل المستهلك النهائي.
وأزاح التقرير السعودي الستار عن ما وصفه بـ خريطة السطو والنهب المنظم للأراضي والعقارات الاستراتيجية في عدن ولحج من قِبل الدائرة المقربة من الزبيدي، كاشفاً عن عمليات استحواذ وتوثيق جائرة بأسماء وسطاء وأقارب شملت أراضي تابعة لهيئة موانئ عدن في جزيرة العمال وبئر فضل ورأس عمران، بالإضافة إلى وضع اليد على الواجهة البحرية والمنشآت السياحية كمنتجع “خليج الفيل” لإنتاج ثروات خاصة، فضلاً عن حصر استيراد وتوريد المشتقات النفطية عبر شركات واجهات تجارية وصرافة تابعة لقيادات الانتقالي للتحكم بأسعار الوقود والمتاجرة بمعاناة وأوجاع المواطنين في قطاعي الطاقة والمياه كأوراق ضغط سياسية وصفتها الصحيفة السعودية بــ “القذرة” لإخضاع الخصوم وتمرير أجندات الخراب والتمكين.
تأتي هذه التطورات القضائية والإعلامية المتسارعة في سياق ذروة صراع النفوذ وتصفية الحسابات السياسية والعسكرية بين الرياض وأبوظبي في المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن، حيث يمثل تحريك الملف الجنائي ضد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل)، عيدروس الزبيدي، وتوجيه تهم الخيانة العظمى والسطو على المال العام والأراضي إليه عبر وسائل الإعلام الرسمية السعودية، تحولاً جذرياً ومؤشراً على رفع الكرت الأحمر السعودي في وجه النفوذ الإماراتي، والانتقال من مرحلة التهديدات السياسية الضمنية إلى مسار كسر العظم واستخدام الورقة القضائية كأداة قاطعة لإنهاء طموحات المجلس وتفكيك كينونته العسكرية والمالية.
وتعكس هذه الخلفية القضائية الثقيلة مساعي الجانب السعودي وحلفائه في حكومة عدن لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد جراء انهيار الخدمات وتدهور العملة، عبر تحويل دفة الاتهام بالكامل وتوجيه مسؤوليته المباشرة نحو الدائرة القيادية للمجلس الانتقالي؛ حيث تهدف التهم الموجهة للزبيدي بشأن السيطرة على الإيرادات التريليونية وفرض اقتصاد الجبايات والسطو على العقارات الاستراتيجية والمتاجرة بالوقود، إلى تجريد المجلس من غطائه الشعبي وتحميله كلفة الفشل المعيشي والخدمي طيلة السنوات الماضية، بالتزامن مع التحركات الميدانية الحثيثة للرياض الرامية إلى تقليص نفوذ الفصائل الموالية لأبوظبي وإحلال تشكيلات عسكرية جديدة مدعومة سعودياً كقوات “درع الوطن” في المناطق الحيوية بالمحافظات الجنوبية.




