
عدن | خاص |
تجاوزت مأساة العاصمة المؤقتة عدن حدود الأزمات الخدمية المألوفة لتدخل طور الكارثة الإنسانية والصحية الشاملة التي باتت تهدد حياة الآلاف من السكان، حيث تحولت موجات الحر الخانقة والإنقطاع الشبه كلي للتيار الكهربائي إلى خطر داهم يترصد الأجساد الغضة للأطفال والمنهكة لكبار السن والمرضى، في ظل تجاهل وصمت مريب من حكومة عدن الموالية للسعودية جنوبي شرقي اليمن.
وفجّرت مصادر طبية في مستشفيات عدن حقائق صادمة عن طبيعة الحالات الحرجة والمؤلمة التي تدفقت على أقسام الطوارئ والعيادات عقب إجازة العيد، مؤكدة أن العشرات من المواطنين يستقبلون الموت السريري بسبب المضاعفات المباشرة للارتفاع القياسي في درجات الحرارة وغياب وسائل التبريد، في ظل عجز مادي مطبق للأسر يمنعها من توفير بدائل الطاقة، ومن أبرز الشواهد التي تعكس وحشية المعاناة قصة طفل تهتك جلده والتهب بشكل مرعب وتآكلت أجزاء من رقبته بفعل التعرق المستمر وغزو البكتيريا لمسام جسده، مما دفع أسرته المثقلة بالديون إلى النزوح نحو أحد الفنادق هرباً من جحيم الغرف السكنية اللاهبة.
ويضع هذا التدهور المتسارع حياة الإنسان وكرامته وحقه في الحياة على المحك، حيث يرى مراقبون للشأن اليمني أن تحويل خدمة الكهرباء إلى أداة عقاب جماعي مستمر يستنزف أرواح الأبرياء يوماً بعد آخر، بينما تتبخر الوعود الرسمية بمجرد إطلاقها، مما يحول المدينة الساحلية إلى سجن كبير يغلي تحت وطأة الصيف والخذلان.
وتبدو عدن اليوم وكأنها تطلق صرخاتها الأخيرة طلباً للإنقاذ من وسط ركام الإهمال والتقاعس المتعمد، في حين تدق المنظمات الحقوقية ناقوس الخطر من تفاقم كارثي للوضع الصحي العام وانفجار الأوبئة الجلدية والتنفسية، طالما بقيت الحلول الترقيعية هي السائدة وطالما استمرت السلطات القائمة في إدارة ظهرها لمعاناة مدينة يقتل الحر أطفالها ببطء.




