
خاص | الجديد برس |
تشهد المحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها مدينة عدن، تدهوراً حاداً وغير مسبوق في الأوضاع المعيشية والخدمية، وسط تصاعد الأزمات اليومية وعجز واضح لحكومة رشاد العليمي المدعومة من التحالف عن القيام بواجباتها الأساسية تجاه المواطنين، ما فاقم من معاناة السكان وعمّق حالة الغضب الشعبي.
وفي عدن، تتواصل أزمة الكهرباء بصورة خانقة، حيث تجاوزت ساعات الانقطاع اليومي حاجز 20 ساعة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي ضاعف معاناة المرضى وكبار السن، في ظل غياب أي حلول عملية، واقتصار المعالجات الحكومية على تبريرات تتعلق بنقص الوقود وضعف التمويل، وسط اتهامات بهدر الموارد ونهب الإيرادات.
أما محافظة لحج، فتعيش أوضاعاً أكثر تعقيداً، مع انقطاعات شبه كاملة للكهرباء وتراجع حاد في خدمات المياه، إلى جانب تدهور البنية التحتية، دون تسجيل أي تدخل فعلي من الجهات المعنية، ما يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه المحافظة.
وفي تعز، تتفاقم أزمة المياه بشكل لافت، حيث يعتمد المواطنون على المياه المنقولة عبر الوايتات منذ سنوات، غير أن الارتفاع الكبير في أسعارها، والتي وصلت إلى 100 ألف ريال للوايت الواحد، جعل الحصول على المياه عبئاً ثقيلاً على آلاف الأسر، في ظل غياب الرقابة والدعم الحكومي واستمرار الصمت الرسمي.
وفي حضرموت، لم تكن الأوضاع أفضل حالاً، إذ تشهد المحافظة تراجعاً في مستوى الخدمات الأساسية وتفاقماً في الأوضاع الاجتماعية، إلى جانب انتشار ظواهر خطيرة أبرزها تفشي المخدرات بين فئة الشباب وطلاب المدارس، ما يعكس ضعف المنظومة الرقابية والأمنية وغياب الدور الحكومي الفاعل.
ويرى مراقبون أن هذا التدهور المتسارع يمثل نتيجة مباشرة لسياسات الفشل والتبعية، وتحويل المحافظات الجنوبية إلى ساحات نفوذ وصراع بين أطراف التحالف، على حساب احتياجات المواطنين وحقوقهم الأساسية.
ويؤكد مواطنون أن حكومة العليمي تحولت من أداة لمعالجة الأزمات إلى جزء من المشكلة، في ظل ارتهان قرارها للخارج وعجزها عن إدارة الموارد المحلية أو إلزام الجهات المتحكمة بالإيرادات بتحسين مستوى الخدمات.
ويحمّل الشارع الجنوبي التحالف المسؤولية الكاملة عن هذا الانهيار، باعتباره الطرف المسيطر فعلياً على القرار السياسي والاقتصادي، وصاحب النفوذ الأكبر في إدارة الموانئ والثروات، دون أن ينعكس ذلك على حياة المواطنين الذين يواجهون الغلاء وانعدام الخدمات وتراجع مستوى المعيشة يوماً بعد آخر.




