الأخبار المحلية تقارير

دوّامة عنف وفوضى غير مسبوقة يعدها التحالف جنوب وشرق اليمن..

الجديد برس / تقارير / إبراهيم القانص:

 

فوضى مزمنة وشرور لا نهاية لها، يغذيها التطرف والجوع والإحباط، وانقسام اجتماعي وجغرافي يوفر بيئة خصبة لتكريس وإثارة النزعات المناطقية، وفي الوقت نفسه يتم تحويل كل تلك الشرور وأكثر الأعمال دناءة إلى إنجازات عظيمة، هذا ملمح بسيط من سياسة التحالف في المناطق اليمنية التي تسيطر عليها قواته والحكومة الموالية له،

وهي السياسة التي حولت حياة اليمنيين في تلك المناطق إلى متوالية من التعاسة والخيبات، فما يحدث في مناطق سيطرة التحالف هو نتيجة طبيعية أو هو الدرس الأول في نتائج ما يحدث عندما تُحكم البلاد بغير أهلها وتُترك نهباً لقوات متعددة الجنسيات وسياسيين تابعين لقوى خارجية، وبالتالي يتكدس الآلاف من المنتفعين والإمعات المتبدلين ليجدوا لهم مكاناً في سُلّم التسلق والوصولية، على حساب شعب بأكمله، في منافسة دنيئة على مصالح ومناصب وهمية وشكلية، وجدت جميعها لتعبيد طريق مصالح التحالف وتزيينه بدماء وجماجم اليمنيين.

 

عصابات متعددة الولاءات، تحكم عدن والمحافظات المجاورة، الواقعة في قبضة التحالف، وعلى اختلاف مسمياتها وصفاتها فهي لا تتعدى كونها عصابات تنشر الموت والجوع وتبيع الوهم والزيف، مقابل مكاسب تافهة لا تساوي حتى الفتات مما ينهبه التحالف من ثروات البلاد، ويدمر كل شيء جميل فيها مقابل تحقيق مصالحه، جرائم قتل وسلب ونهب وهتك للأعراض والكرامة الإنسانية، تنفذها تلك العصابات حسب برنامج مخابراتي إماراتي سعودي، يدفع بها لتعميم الفوضى، بدءاً بالاتجار بالمخدرات ومروراً بكل ما يترتب عليها من جرائم القتل والاعتصابات والاختطاف، وصولاً إلى تحويل المجتمع إلى مستنقع ينضح بالاختلالات والانحرافات الأخلاقية والقيمية، وهي البيئة الأكثر ملاءمة لإنجاز ما جاء التحالف لأجله، والذي يتضح ويتجلى يوماً بعد يوم، فالواقع في ما يحدث لا علاقة له بما تم إعلانه بداية مجيء التحالف، والشواهد كثيرة والنتائج مؤلمة ولا سبيل إلى الانعتاق سوى ترك البلاد لأهلها، ولا يتحقق ذلك سوى بأيادي وإرادة أبنائها الذين يدفعون الثمن باهظاً كلما ازداد الوجود الأجنبي في بلادهم مهما كانت الشعارات التي تبرره وتشرعنه.

 

أصبحت غالبية المناطق الجنوبية والشرقية التي يسيطر عليها التحالف، مسرحاً للفوضى والعنف، وتزداد أوضاعها تعقيداً، ما لم يستوعب أبناؤها مدى خطورة ما يمرون به وما ينتظرهم من المصير المرعب، الذي يعده التحالف بعناية فائقة وخطط مدروسة بدقة متناهية، لإسقاط البلاد كلها في دوامة من العنف والصراعات الكارثية، وهي خطط مفصلة على مقاسات كل منطقة بحكم تركيبتها القلبية القائمة على حمل السلاح والمثقلة بتركة من الثارات والمشاكل، وهو الأمر الذي تبدو فيه صنعاء أكثر إدراكاً من غيرها، إذ تبذل سلطاتها جهوداً ملحوظة في حل المشاكل القبلية العالقة والمتعلقة بالثارات، بينما تفتح المحافظات الأخرى التي تقع تحت سيطرة الشرعية أبوابها وقلوبها للتحالف وقد بدأت تجني ثماره الأولى في اشتداد النزاعات البينية، خصوصاً في شبوة التي شهدت مؤخراً عدداً من الصراعات القبلية التي تغذيها الإمارات، من أجل تسهيل سيطرتها على حقول النفط في المحافظة الغنية بالثروات، ورغم هذا كله يبدو أعضاء المجلس الرئاسي وحكومة الشرعية أشبه بـ “الوزغ” حين تحسب أنها ميتة ولا تشعر بأنها حية إلا بحركة عيونها، بينما هي منهمكة في مضغ الحشرة التي التهمتها.

 

عن: البوابة الإخبارية اليمنية