
عدن | خاص |
أفادت مصادر محلية وحقوقية في العاصمة المؤقتة عدن، بفاجعة وفاة فتاة في مقتبل العمر متأثرة بإصابتها الشديدة بالحميات والملاريا المنتشرة بكثافة في المدينة، مؤكدة أن هذه الحادثة الصادمة سلطت الضوء مجدداً وبقوة على حجم التحديات الكارثية والقاتلة التي يواجهها المواطنون في الحصول على أدنى مستويات الرعاية الصحية، وسط الانهيار الكامل والممنهج للخدمات الطبية الحكومية والارتفاع الجنوني لتكاليف العلاج في المستشفيات الخاصة برعاية الحكومة الموالية للسعودية جنوبي شرق اليمن.
وذكرت مصادر إعلامية في المدينة أن الناشطين والمواطنين عبروا عن سخط عارم إزاء ما وصلت إليه المستشفيات الحكومية التي باتت تعاني من نقص حاد ومخيف في الإمكانيات والمستلزمات الطبية البدائية، فضلاً عن عدم توفر الأسرّة والعلاجات اللازمة لاستقبال ضحايا الأوبئة، لافتة إلى أن هذا الإهمال المتعمد من قِبل حكومة عدن يدفع المرضى مجبرين إلى البحث عن بصيص أمل لإنقاذ حياتهم في القطاع الخاص، على الرغم من الظروف الاقتصادية والمعيشية الساحقة التي تعيشها معظم الأسر جراء انهيار العملة المحلية وانقطاع المرتبات.
وبحسب روايات مقربة من أسرة الضحية، فإن الفتاة كانت بحاجة ماسة وعاجلة لغرفة عناية مركزة ورعاية طبية فورية، إلا أن أسرتها اضطرت للتنقل المأساوي بانتكاستها بين عدد من المستشفيات الخاصة التي أغلقت أبوابها في وجوههم، واشترطت دفع مبالغ مالية باهظة وتأمينات نقدية بالعملة الصعبة تفوق قدرة المواطن العادي بمراحل، موضحة أن الأسرة ظلت تبحث عن مشفى يقبل استقبال الفتاة لساعات طويلة حتى تدهورت حالتها الصحية بشكل كامل وفارقت الحياة فور دخولها آخر مستشفى وافق على استقبالها بعد فوات الأوان.
وأكدت مصادر طبية وقانونية في عدن أن اشتراط المشافي الخاصة مبالغ مالية فلكية كضمانة مسبقة قبل إدخال الحالات الحرجة أو تقديم الإسعافات الأولية يمثل “جريمة قتل عمد” وعبئاً إجرامياً إضافياً يثقل كاهل الأسر المكلومة، محملة وزارة الصحة في حكومة عدن المسؤولية الكاملة عن ترك القطاع الطبي الخاص يمارس الابتزاز والتجارة بأوجاع وأرواح البسطاء دون حسيب أو رقيب، ومشددة على أن تحول صيف عدن إلى بؤرة للأوبئة القاتلة وانعدام التطبيب يعري زيف الوعود التنموية والخدمية التي يسوقها قصر المعاشيق لتبرير بقاء عمليات نهب الثروات السيادية.




