
عدن | خاص |
دخلت الانتفاضة الشعبية العارمة في العاصمة المؤقتة عدن منعطفاً دموياً بالغ الخطورة، إثر لجوء الفصائل الأمنية التابعة للتحالف وحكومته إلى خيار القمع العسكري المباشر لمواجهة التظاهرات الغاضبة، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المواطنين المحتجين على الانهيار الكارثي لمنظومة الكهرباء وتدهور الخدمات الأساسية، وسط حملة اعتقالات تعسفية واسعة شنتها القوات الأمنية لقمع الغليان المستعر في الشارع.
وفجرت مصادر محلية وطبية صدمة جديدة بإعلان وفاة شاب في أحد مستشفيات المدينة متأثراً بإصابة مباشرة وقاتلة برصاصة في الرأس، أطلقتها القوات الأمنية بكثافة لفض الاحتجاجات الليلية الغاضبة التي اندلعت عند دوار السفينة في مديرية دار سعد، كما وثقت مقاطع فيديو تداولها ناشطون إصابة متظاهر آخر برصاص حي بالقرب من محيط قصر معاشق الرئاسي، حيث احتشد المئات من المواطنين طوال الليل في مواجهة مباشرة مع بوابات السلطة العاجزة، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف هز أركان وزارة داخلية حكومة عدن أثناء تدخل القوات الأمنية لفض الاعتصامات.
وتمددت رقعة الغضب الشعبي لتجتاح مديريتي كريتر والمعلا من مساء الثلاثاء وحتى صباح اليوم الأربعاء، حيث فرض المحتجون شللاً شبه كامل على الحركة بإغلاق الطرق الرئيسية المؤدية إلى المراكز الحكومية الحساسة وإضرام النيران في الإطارات التالفة، رفضا لسياسة الإطفاءات الطويلة للتيار الكهربائي التي حوّلت منازلهم إلى أفران لاهبة، وتنديداً بالتجاهل المتعمد لمعاناتهم الإنسانية والصحية.
ورداً على هذا الانفجار الشعبي غير المسبوق، شنت قوات الأمن الموالية للتحالف حملة مداهمات واعتقالات مسعورة استهدفت عشرات الناشطين والمتظاهرين في أحياء كريتر والمعلا ودار سعد، في محاولة بائسة لترهيب الشارع وإخماد شرارة ثورة الجياع، غير أن مراقبين في عدن يؤكدون أن لغة الرصاص والاعتقالات لن تزيد المشهد إلا اشتعالاً، وأن عدن باتت على شفا عصيان مدني شامل قد يقتلع ما تبقى من حضور هش لمؤسسات حكومة عدن الموالية للسعودية جنوبي شرقي اليمن.




