
حضرموت | خاص |
انفجر الشارع الحضرمي في مدينة المكلا، اليوم الاثنين، بانتفاضة شعبية عارمة وغاضبة خرجت عن السيطرة، احتجاجاً على الانهيار الكارثي لمنظومة الكهرباء وتدهور الخدمات الأساسية، وتفاقم الأوضاع المعيشية والاقتصادية إلى مستويات غير مسبوقة، في مشهد يعكس حجم المعاناة الخانقة والمستمرة التي تجرعها المواطنون يوماً بعد يوم تحت وطأة وعود الحكومة الموالية للتحالف والقيادات المحلية العاجزة.
واجتاحت جموع المواطنين الغاضبين الشوارع الرئيسية للمدينة لتقطع الطرقات وتضرم النيران في الإطارات التالفة، تعبيراً عن نفاد صبر الشارع من سياسة التجويع والإطفاءات المتواصلة للتيار الكهربائي في ظل صيف حار ولافح يلتهم أجساد الأطفال والمرضى، حيث ردد المحتجون هتافات وشعارات نارية تجاوزت المطالب الخدمية لتصل إلى سقف المطالبة برحيل كافة الوجوه السياسية والعسكرية المهيمنة على مقدرات المحافظة النفطية، والتي تُنهب ثرواتها أمام مرأى ومسمع أبنائها المحرومين من أبسط حقوق العيش الكريم.
وتكشف هذه الهبة الشعبية في عمق المكلا عن تحول جذري في وعي الشارع الحضرمي الذي ضاق ذرعاً بسياسة “تفتيت الأزمات” وصناعة المعاناة الممنهجة، إذ يرى مراقبون أن انتفاضة اليوم ليست مجرد رد فعل عابر على انقطاع التيار الكهربائي، بل هي شرارة ثورة جياع مؤجلة تراكمت أسبابها مع الانهيار التاريخي للعملة المحلية والارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية، مما يضع السلطة المحلية وحلفاءها في مأزق حقيقي وأمام مواجهة مباشرة مع حشود شعبية لم يعد لديها ما تخسره بعد أن سُلبت منها مقومات الحياة الأساسية.




