من يقف مع الإمارات شريك معها في الإجرام

تكشّفت، تباعًا، كمّ هائل من المؤشرات والقرائن والاتهامات الخطيرة التي لم تعُد قابلة للتجاهل أو القفز عليها، والتي تشير بشكل مباشر إلى تورّط دولة الإمارات.
الجديد برس- مقالات- أحمد ناصر حميدان|
بعد أن تكشّفت، تباعًا، كمّ هائل من المؤشرات والقرائن والاتهامات الخطيرة التي لم تعُد قابلة للتجاهل أو القفز عليها، والتي تشير بشكل مباشر إلى تورّط دولة الإمارات في جريمة اغتيال الشهيد، محافظ عدن وابنها البار جعفر محمد سعد، فإنّ أي محاولة اليوم لتبرير هذا التورّط، أو الدفاع عنه، أو الاصطفاف السياسي إلى جانبه، أو حتى محاورته وكأنّ شيئًا لم يكن، تُعد سقوطًا أخلاقيًا ووطنيًا فادحًا لا يمكن القبول به تحت أي ذريعة.
إنّ الصمت أمام هذه الوقائع، أو السعي لتبييضها سياسيًا وإعلاميًا، أو التعامل معها باعتبارها “خلافات عابرة”، لا يعبّر عن الحياد، بل يرقى إلى مستوى التواطؤ السياسي مع الجريمة، ويضع أصحابه – عن قصد أو عن غير قصد – في خانة الشركاء في الدم، مهما حاولوا الاختباء خلف الشعارات أو المبررات.
ومن هذا المنطلق، ومن موقع المسؤولية الأخلاقية والتاريخية، يطالب أبناء عدن بكشف كل الملابسات المرتبطة بسلسلة الاغتيالات الممنهجة التي شهدتها المدينة في مرحلة ما بعد تحريرها، وهي اغتيالات لم تكن أحداثًا معزولة أو فردية، بل كانت جزءًا من مسار دموي استهدف الكفاءات الوطنية، والرموز الإدارية، والأصوات المستقلة، بهدف إفراغ عدن من رجالها، وكسر إرادتها، وإخضاعها لمنطق القوة والوصاية.
إنّنا نطالب بفتح تحقيقات مستقلة، شفافة، وجادة، لا تخضع للضغوط السياسية أو الحسابات الإقليمية، وتحديد المسؤوليات بشكل واضح، ومحاسبة كل المتورطين في التخطيط أو التنفيذ أو التغطية أو التبرير، أياً كانت مناصبهم، وأياً كانت الجهات التي تقف خلفهم، وتقديمهم إلى قضاء عادل لا يعرف الانتقائية ولا يخضع لمنطق النفوذ.
نؤكّد بوضوح لا لبس فيه: نحن لا نبحث عن انتقام، ولا ندعو إلى فوضى أو تصفية حسابات؛ بل نطالب بعدالة حقيقية، عدالة تنصف دماء الشهداء، وتعيد الاعتبار للضحايا، وتضع حدًا لمسلسل الاغتيالات والانتهاكات الذي دمّر الثقة، وعمّق الجراح، وأدخل عدن في دوامة من الخوف واللااستقرار.
إن استمرار الإفلات من العقاب يعني شرعنة الجريمة، والتغاضي عنها يعني إعادة إنتاجها، وأي مستقبل يُبنى على دماء الضحايا دون محاسبة، هو مستقبل زائف لا يمكن أن يستقيم.
فلا مستقبل لعدن في ظل منطق المليشيات والاغتيالات، ولا كرامة لمدينة تُدار بالرصاص بدل القانون، ولا دولة يمكن أن تقوم دون قضاء مستقل، ولا سلام يمكن أن يتحقق دون عدالة.
لقد آن الأوان لأن تُطوى صفحة الاغتيالات والانتهاكات إلى غير رجعة، وأن يُعاد الاعتبار لعدن كمدينة قانون ومؤسسات، مدينة تحمي أبناءها، وتصون كرامتهم، وتنتصر لدماء شهدائها.
المصدر: المهرية نت




