المقالات

أوهام محششين

الجديد برس : رأي 

وجدي الصراري

يبدو فشل دول العدوان في حربها على بلادنا أقرب ما يكون لإدمان (الهيروين) أو (الحشيش)، فتجريب المجرب في الحرب ليس خطة استراتيجية أو تكتيكاً جديداً يحقق نتائج على المدى البعيد، إنه تحشيش دولي خليجي يبدو تقريباً كقولنا العامي لمتعاطي القات والمدخنين (ولعة)، وهنا أصبح الفشل بالنسبة لهؤلاء (ولعة) لا يستطيعون التوقف عن تعاطيها كل يوم.
ما الذي قد يضيفه (أحمد علي) لمشهد السياسة والحرب القائم اليوم مثلاً؟
والحقيقة أن البيانات (الحنانة والطنانة) لن تؤثر في ماهية المشهد أو نفسيات الناس وأمزجتهم  إلا بقدر ما تحدثه الدراجات النارية من ضجيج في شوارع العاصمة المزدحمة وقت الظهيرة، فهي لا تعدو كونها ضجيجاً وظواهر صوتية لهذا الشعب الصامد والمكافح من أجل حريته  واستقلال قراره ولقمة عيشه، لكن تعامل دول العدوان ولعبها لهذه الأوراق التي سبق أن فشلت، هو (الولعة) التي لا يستطيعون الإقلاع عنها إلا إذا كانت هذه الدويلات لاتزال تصدق أن (أحمد علي) هو من يقوم بإطلاق تلك الصواريخ الباليستية، ويدير مجريات المعركة من داخل حمامات البخار في أبراج دبي!
قد يعتقدون هذا فعلاً، وهذا وارد في الحقيقة حسب طبيعة الأفكار التي يحملها من يدير هذه المعركة التي لا مبرر لها سوى كون هؤلاء الخليجيين خالين من الإنسانية أولاً والمنطق ثانياً.
إن قيامهم بإطلاق الحملات والبيانات التي تبشر بعوده الفاتح (الإسكندر المقدوني) سليل الملك (فيليب) الراقص على رؤوس الثعابين، هو التحشيش الذي لا يحده شيء، فما الذي بالله عليكم يمكن أن يضيفه هذا الفتى المهندم إلى مجريات المعركة التي عجز والده المخضرم عن القيام به؟
لا يمكن لهذا الولد أن يقف أمام قوانين التاريخ والتحولات الطبيعية في حياة الشعوب والمجتمعات، لا يمكن أن تعود أشكال السلطة التي سقطت بسبب الفشل مرة أخرى، لم يحدث هذا في التاريخ كله على طول المستديرة وعرضها، فهل تتوقعون أن يفعلها فتى الملعقة الذهبية، ويتحدى التاريخ كله؟
هذا هو (التحشيش) وبدون أية مقدمات، فبالزخم الذي أحدثه إعلان صالح الحرب، وبالنشوة التي شعرت بها دول العدوان والآمال التي علقوها على ظواهرهم الصوتية، لم يتحقق شيء، وانتهى كل شيء في 3 أيام، والنصر علينا في هذا البلد موضوع مختلف تماماً عما في أذهانهم، إنه ولابد مشروع ضد التاريخ والحياة، ولا قدرة لديهم على هذا التحدي، فبالرغم من كون صالح في الحقيقة اختار الوقت والظرف اللذين لا يوجد أفضل منهما لتنفيذ هذا الانقلاب، لم يستطع في النهاية فعل شيء، وهو الذي قبلها استمر باللعب على وعي الناس، مستغلاً حاجاتهم المادية والاقتصادية السيئة وانقطاع المعاشات، محملاً (أنصار الله) ومشرفيهم المسؤولية الكاملة، ليعمد إلى تأصيل هذا الوعي في ذهن شعب كامل أرهقه الجوع وضجيج الحرب، صارفاً انتباه الناس عن كونه وحزبه يتحملون نصف المسؤولية في التشكيل الإداري لجهاز الدولة وتمثيل المجلس السياسي (وليس هذا وحسب)، بل يتحملون نصف مسؤولية الواقع والحرب، وبعد هذا وللعلم استمر في رفض استلام حزبه للرئاسة الدورية (للمجلس السياسي الأعلى) كما نصت بنود الاتفاق السياسي بينه وبين (أنصار الله)، وكل هذا حتى يستمر في تحميل الأنصار المسؤولية، ويحرر نفسه من الالتزامات الوطنية الملحة، ويصنع لنفسه فرص التنقل بين معسكري المقاومة والارتزاق (بالراحة).
علي صالح استهدف (أنصار الله) وهم فعلاً في أسوأ وأضعف حالاتهم منذ بداية الحرب، لكن المحششين ما ظهر منهم وما بطن، الأحياء منهم والأموات، لم يدركوا أنهم حتى في ظل هذه الظروف التي كانوا فيها في أفضل حالاتهم وأوج قوتهم، كانوا أضعف من (أنصار الله)، الذين كانوا في أضعف حالاتهم، وللأسف لا أعرف لماذا لم ينصحهم أحد بالإقلاع عن التحشيش؟
هؤلاء المحششون لا يتعلمون من التاريخ والتأمل في تجاربه، ولا من تجربتهم الموضوعية، والسبب أنهم ببساطة محششون ومدمنون على الفشل، فكيف سيستمعون لصوت العقل، وهم (الموالعة) المحششون الذين لا يفعل بهم الفشل غير أن يجعلهم يطلبون المزيد من الفشل؟